تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ( 42 ) معنى ( اصطفاك ) : اختارك ، وقالوا في طَهَّرَكِ - طَهَّرَكِ من الحيضِ والنفاس - ومعنى طَهَّرَكِ - " واللَّه أعلم - أي جعلك طاهرة من سائر الأدناس إلا أنَّ الأول قد جاءَ في التفسير . وقيل إن معنى ( اصطفاك على نساءِ العالمين ) أي على نساءِ أهل دهرها . وجائز أن يكون على نساءِ العالمين كلهم ، أي اختارك لعيسى على نساءِ العالمين كلهم ، فلم يجعل مثل عيسى من امرأة من نساءِ العالمين . * * * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) ومعنى ( اقْنُتِي لِرَبِّكِ ) أيْ اعبديه بالقول والعمل . ( واسجدي واركعي ) : معنى الركوع قيل السُّجود المعنى اركعي واسجدي ، إلا أن الواو إذا ذكرت فمعناها الاجتماع ، وليس فيها دليل أن أحد الشَيئين قبل الآخر . لأنها تْؤذن بالاجتماع ، والعمل ، والحال تدل على تقدم المتقدِّم من الاثنين . . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) أي الأخبار التي قصصناها عليك في زكريا ويحيى ومريم وعيسى من أنباء الغيب ، أي من أخبار ما غاب عنك ، وفي هذا دليل على تثبيت نبوة النَبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أنبأ بما لا يعلم إلا من كتاب أو وحي وقد أجمعوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أمياً . فإنباؤه إياهم بالأخبار التي في كتبهم علي حقيقتها من غير قراءَة الكتب دليل على أنه نبي وأن اللَّه أوحى إليه بها . ومعنى ( إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) . أي هذا أيضاً مما لم تحضره ومعنى ( الأقلام ) ههنا القِدَاحُ وهي قداح جعلوا