العلامة ، ويجوز - وهو حسن - أن يكون المسومة السائمة ، وأسِيمَت أرْعِيَتْ .
( وَالْأَنْعَامِ ) المواشي واحدها نَعَم ، أكثر استعمالها في الإبل ، ( والحرث ) الزرع ، وهذا كله محبَّب إلى الناس كما قال اللَّه - عزَّ وجلَّ ، ثم زهد الله في جميعه .
وتأويل التزهيد فيه ليس الامتناع من أنْ يَزْرع الناس ، ولا من أن يَكْسِبُوا
الشيءَ من جهة ، وإنما وجه التزهيد فيه الحث على الصدقة وسلوك سُبل البِرِّ التي أمرَ بِها في ترك الاستكثار من المال وغيره ، فهذا وجه التزهيد .
فقال جلَّ وعزَّ : ( ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) أي ما يتمتع به فيها .
( وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) :
والمآب في اللغة المرجع ، يقال آب الرجل يؤُوب أوْبا وإياباً ومآباً .
وأعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أن خيراً من جميع ما في الدنيا ما أعده لأوليائه
فقال :
( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( 15 )
الرفع في ( جَنَّاتٌ ) القراءَْة ، والخفض جائز على أنْ تكون ( جَنَّاتٌ ) بدلاً من
خير المعنى أؤنبئكم بجنات تجري من تحتها الأنهار ويكون ، ( للذين اتقوا عند
ربهم ) من تمام الكلام الأول .
ومعنى ( وأزواج مطهرة ) أي مطهرة من الأدناس ومطهرة مما يحتاج إليه نساءُ
أهل الدنيا من الحيض وغيره .
( وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ) .
أكثر القراءَة كسر الراءِ .
وروى أبو بكر بن عياش عن عاصم
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 384
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٤