قيل في ( زُيِّنَ ) قولان : قال بعضهم اللَّه زينها مِحْنَةً كما قال :
( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 7 ) .
وقال بعضهم : الشيطان زينها لأن اللَّه قد زهد فيها وأعلم أنَّها متاع
الغرور .
والقَوْلُ الأول أجودُ لأن جَعْلَهَا زينةً محبوبة موجودٌ واللَّه قد زهَّد فيها بأن
أعلم وأرى زوالها ، ومعنى ( القناطير ) عند العرب الشيءُ الكثير من المال وهو جمْع قنطار .
فأما أهل التفسير فقالوا أقوالًا غير خارجة من مذهب العرب : قال
بعضهم القنطار ملءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذهباً أو فضة وقال بعضهم القنطار ثمانون
ألفَ دِرهم . وقال بعضهم : القنطار ألفُ دينار ، وقال بعضهم ألف ، رطل
ذهباً أو فضةً .
فهذه جملة ما قال الناس في القنطار .
والذي بخرج في اللغة أن القنطار مأخوذ من عقد الشيءِ وأحكامه والقنطرة
مأخوذة من ذلك ، قكأن القنطار هُوَ الجملة من المال التي تكُون عقدة وثيقة منه .
فأمَّا من قال من أهل التفسير إنَّه شيء من الذهب موف ، فأقوى منه عندي ما ذكر من إنَّه من الذهب والفضة ، لأن اللَّه - جلَّ وعزَّ - ذكر القناطير فيهما ، فلا يستقيم أن يكون القنطار في إحداهما دون الأخرى .
ومعنى ( وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ) في اللغة - الخيل عليها السًيمَاءُ والسُّومَة وهي
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 383
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٣