الفِرقةِ ، وهي مأخوذة من قولهم فَأوْتُ رأسَه بالسيْفِ وفأيتُه إذَا فلقته
ومعنى ( فِئَتَيْنِ ) فرقتين .
( فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ) : الرفع والخفض جائزان جميعاً .
فأما من رفع فالمعنى : إحداهما تقاتِل في سبيل اللَّه والأخْرى كافرة ، ومن خَفَضَ جعل فئةً تُقاتِل في سبيل الله وأخْرى كافرة بدلًا من فئتين :
المعنى : قد كان لكم آية في فئة تقاتل في سبيل اللَّه وفي أخرى كافرة .
وأنشدوا بيت كثير على جهتين :
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة . . . ورجْل رمى فيها الزمان فَشَفت
وأنشدوا أيضاً : رجل صحيحةٍ ، ورجل رمى فيها الزمان .
على البدل من الرجلين .
وقد اختلف أهل اللغة في قوله ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ )
ونحن نبين ما قالوه إن شاءَ اللَّه وما هو الوجه . واللَّه أعلم .
زعم الفراءُ أن معنى ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ ) يرونهم ثلاثة أمثالهم قال لأنك إِذا
قلت : عندي ألف وأحتاج إلى مثلها فأنت تحتاج إلى ألفين فكأنك قلت أحتاج إلي مثليها - وإذا قلت عندي ألف وأحتاج إِلى مثليها فأنت تحتاج إلى ثلاثة آلا * ف ، وهذا باب الغلط فيه غلط بَيِّن في جميع المقاييس وجميع الأشياءِ ، لأنا إِنما نعقل مثل الشيءِ ما هو مساو له ، ونعقل مثليه ما يساويه مرتين ، فإِذا جهلنا المثل فقد بطل التميز ، وإنما قال هذا لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا ثلاثمائة وأربعة
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 381
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨١