عشر رجلاً وكان المشركون تسعَمائةٍ وخمسين رجلاً فالذي قال يبطل في اللفظ ويبطل في معنى الدلالة على الآية التي تُعْجِز ، لأنهم إذا رأوهم على هَيْئَتِهِمْ فليس هذا آيَة ، فإنْ زَعم أن الآيةَ في هذا غلبةُ القليل على الكثير فقد أبْطَلَ أيضاً لأن القليل يغلب الكثيرَ . موجود ذلك أبداً .
فهذا الذي قال يبطل في اللغة وَفِي المَعْنَى وإنَّما الآيةُ في هذا أنَّ المشركين
كانوا تسعمائة وخمسين وكان المسلمون ثلاثَمائةٍ وأربعةَ عشرَ فأرى اللَّه
- جلَّ وعزَّ - المشركين أنَّ المسلمين أقَل من ثلاثمائة واللَّه قد أعلم المسلمين أن المائة تغلب المائتين فأراهم المشركين على قدر ما أعلمهم أنهم يغلبونهم لِيُقَوِّيَ قلوبهم ، وأرى المشركين المسلمين أقل - من عدد المسلمين ، ثم ألقَى مع ذلك في قلوبهم الرعب فجعلوا يرون عدداً قليلاً مع رعب شديد حتى غُلِبُوا .
والدليل على صحة هذا القول قول اللَّه عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ) .
فهذا هو الذي فيه آية أن يُرَى الشيء بخلاف صورته - واللَّه أعلم - .
ويجوز نصب ( فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ) .
ولا أعلم أحداً قرأ بها .
ونصبها من وجهين - أحدهما الحال المعنى التقتا مؤْمنة وكافرة
ويجوز نصبها على أعني فِئَةً تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 382
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٢