ويدل على أن الأمر الذي اشتبه عليهم لم يتدبروه .
قوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) : أي ذوو العقول .
أي ما يتذكر القرآن وما أتى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ .
* * *
قوله عزّ وجلَّ : ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 )
أي لا تمِلْها عن الهدى والقَصْد ، أي لا تضلَّنَا بعد إذ هديتنا .
وقيل أيضاً : ( لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا ) لاَ تَتَعبَّدْنا بما يكون سبباً لزيغ قلوبنا وكلاهما جيد .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( 9 )
يدل عَلَى تأويل قوله : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ) -
فقولهم : ( إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ) إِقرار بالبعث ودليل أنهم خالفوا من يتبع المتشابه لأن الذين ابتغوا المتشابه هم الذين أنكروا البعث .
( لَا رَيْبَ فِيهِ ) لا شك فيه . وقد شرح باستقصاءِ فيماتقدم من كتابنا .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) .
جائز أن يكون حكاية عن الموحدين ، وجائز أن يكون إخباراً عن اللَّه
وجائز فتح " أن اللَّه لا يخلف الميعاد " ، فيكون المعنى جامع الناس لأنك لا
تخلف الميعاد . أي قد أعلمتنا ذلك ونحن غير شَاكِّين فيه .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 )
( وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) .
أي الكفار يعذبون وهم وقود أنفسهم ، كلما نضجت جلودهما
وعظامهم بالاتقاد بدِّلُوا خلوداً غيرها . فعذبهم بجلودهم وعظامهم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 379
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧٩