تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ويدل على أن الأمر الذي اشتبه عليهم لم يتدبروه . قوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) : أي ذوو العقول . أي ما يتذكر القرآن وما أتى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ . * * * قوله عزّ وجلَّ : ( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) أي لا تمِلْها عن الهدى والقَصْد ، أي لا تضلَّنَا بعد إذ هديتنا . وقيل أيضاً : ( لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا ) لاَ تَتَعبَّدْنا بما يكون سبباً لزيغ قلوبنا وكلاهما جيد . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( 9 ) يدل عَلَى تأويل قوله : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ) - فقولهم : ( إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ) إِقرار بالبعث ودليل أنهم خالفوا من يتبع المتشابه لأن الذين ابتغوا المتشابه هم الذين أنكروا البعث . ( لَا رَيْبَ فِيهِ ) لا شك فيه . وقد شرح باستقصاءِ فيماتقدم من كتابنا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) . جائز أن يكون حكاية عن الموحدين ، وجائز أن يكون إخباراً عن اللَّه وجائز فتح " أن اللَّه لا يخلف الميعاد " ، فيكون المعنى جامع الناس لأنك لا تخلف الميعاد . أي قد أعلمتنا ذلك ونحن غير شَاكِّين فيه . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) ( وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) . أي الكفار يعذبون وهم وقود أنفسهم ، كلما نضجت جلودهما وعظامهم بالاتقاد بدِّلُوا خلوداً غيرها . فعذبهم بجلودهم وعظامهم .