تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
في الدِّينِ والحرُوبِ ، والفتنة في اللغة : الاسْتِهْتَار بالشيْءِ والغُلُو فيه . يقال : فلان مفتون في طلب الدنيا ، أي قد غلا في طلبها وتجاوز القُدْرة . والفتنة الاختبار كقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) أي اختبرنا ، ومعنى ابتغائهم تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم ، فأعلم الله أن تأويل ذلك ووقتَه لا يعلمه إلا الله . والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ) أي يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب ( يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ) أي الذين تركوه وتركوا ما أنبأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اللَّه - عزَّ وجلَّ من بعثهم ، ومُجَازاتِهم . وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ) أي قد رأينا ما أنبأتنا به الرسل . فالوقْفُ التام قوله : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) أي لا يعلم أحد متى البعث . ( غير اللَّه ) . ومعنى : ( والراسِخُونَ فِي الْعِلْم ) أي الثابتون . يقال رسخ الشيءُ يَرْسَخُ رُسوخاً إذا ثبت أي : يقولون صدقنا بأنَّ اللَّه يبعثنا ، ويُؤمنون بأنَّ البعثَ حق كما أن الِإنشَاءَ حق ، ويقولون : ( كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ) .