في الدِّينِ والحرُوبِ ، والفتنة في اللغة : الاسْتِهْتَار بالشيْءِ والغُلُو فيه .
يقال : فلان مفتون في طلب الدنيا ، أي قد غلا في طلبها وتجاوز القُدْرة . والفتنة الاختبار كقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) أي اختبرنا ، ومعنى ابتغائهم تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم ، فأعلم الله أن تأويل ذلك ووقتَه لا يعلمه إلا الله .
والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ )
أي يوم يرون ما وعدوا به من البعث والنشور والعذاب
( يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ ) أي الذين تركوه وتركوا ما أنبأ به
النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اللَّه - عزَّ وجلَّ من بعثهم ، ومُجَازاتِهم . وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ )
أي قد رأينا ما أنبأتنا به الرسل .
فالوقْفُ التام قوله : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) أي لا يعلم أحد متى
البعث . ( غير اللَّه ) .
ومعنى : ( والراسِخُونَ فِي الْعِلْم ) أي الثابتون .
يقال رسخ الشيءُ يَرْسَخُ رُسوخاً إذا ثبت أي : يقولون صدقنا بأنَّ اللَّه
يبعثنا ، ويُؤمنون بأنَّ البعثَ حق كما أن الِإنشَاءَ حق ، ويقولون :
( كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 378
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٧٨