يروى عن الحسن أنه قال ( وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) لابتداء الشهادة .
أي ولا يأبوا إذا دُعُوا لإقامتها .
وهذا الذي قال الحسن هو الحق - واللَّه أعلم - لأن الشهداء إذا أبوا -
وكان ذلك لهم - أن يشْهدوا تَوِيتْ حقوقهم وبطلت معاملاتهم فيما يحتاجون
إلى التوثق فيه .
وقال غير الحسن : ( وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) - وكانت في أعناقهم
شهادة - أن يقيموها .
فأما إذا لم يكونوا شهداء فهم مخيرون في ابتداء
الشهادة ، إن شاءُوا شهدوا وإن شاءُوا أبوا .
ويدل على توكيد أن الشاهد ينبغي له إذا ما دعي ابتداء أن يجيب .
قوله تعالى : ( وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ) .
أي لا تملوا أن تكتبوا ما أشْهَدتم عليه ، فقد أمِرُوا بهذا ، فهذا يَؤكد أن
أمر الشهادة في الابتداءِ واجب ، وأنه لا ينبغي أن يُمَل ويقال سئمت أسأم
سآمة . سأماً .
قال الراجز :
لما رأيت أنه لا قامة . . . وأننِي سَاق على السآمَة
نزعتُ نزعاً زَعْزَع الدعَامَة
ومعنى : ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً ) .
أكثر القراءِ على الرفع ( تِجَارَةً حَاضِرَةً ) على معنى : إلا أن تقَع تِجارةَ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 365
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦٥