لا غير - ومن قرأ " أن تَضِلَ قتُذَكرَ " وهي قراءَة أكْثر الناس ، فَزَعمَ بعضً أهل اللغة فيها أن الجزاء فيها مقدَّم أصله التأخير
وقال : المعنى : استشهدوا امرأتين مكان الرجل كي تُذَكرَ الذاكرة - الناسِيَةَ . إن نَسِيَتْ . فلما تقدم الجزاءُ اتصلَ بأول الكلام وفُتِحَتْ أنْ وصارَ جوابهُ مردُوداً عليه .
ومثله إني لَيُعْجِبُني أن يسْأل السائلُْ فيعطى ، قال - والمعنى إنما يُعجبُه الإعطاء إن سَأل السائِل وزعم أن هذا قول بين .
ولست أعرف لِمَ صار الجزَاءُ إدا تقدم - وهو في مكَانه أو في غير
مكانِه وجب أن يفتح ( أن ) معه .
وذكر سيبويه والخليل " وجميع النحويين الموثوق بعلمهم أن المعنى
استَشهدوا امرأتين لأن تُذَكرَ إحداهما الأخري ، ومِنْ أجْل أنْ تُذَكرَ إحداهما
الأخرى ، قال سيبويه : فإن قال إنْسَانُ فلم جاز ( أن تضل ) وإنما أعد هذا
للإذْكار ، فالجواب أن الإذكار لما كان سبَبُه الإضْلال جاءت أن يذكر
( أن تضل ) لأنَّ الإضلال هو السبب الذي أوجب الإذكار .
قال ومثله : أعددت هذا الجذع أن يَمِيلَ الحائطُ ، فأدعمَهَ ، وإنَّما أعددته للدعم لا لِلْمَيل ، ولكنْ الميلَ ذُكرَ لأنه سَبَبُ الدعم ، كلما ذكر الإضْلال لأنه سبب الأذكار - فهذا هو البيِّن إن شاءَ الله .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 364
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦٤