تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فالمعنى إذا كان لبَعْضكم على بعْض ديْن إلى أجل مُسَمَّى فاَكتبوه فأمر الله - عزَّ وجلَّ - بكَتْب الدين ، حِفظاً مِنْه للأمْوال ، وكذلك الإشهاد فيها وللناسِ من الظلْمِ لأَن صاحب الدَّيْنِ إذا كانت عليه الشهُودُ والبَينَةُ قَلَّ تحديثُه نفسَه بالطمَع في إذْهَابِهِا . فأمر اللَّه - جلَّ وعزَّ - بالإشهاد والكِتَابِ . قال بعض أهل اللغة هذا أدب من اللَّه عزَّ وجلَّ وليس بأمر حَتْم كما قال عزَّ وجلَّ : ( وإِذَا حَلَلْتُم فاصْطادوا ) - فليس يجب كُلماِ يحل من الإحرام أن يصطاد ، وكما قال : ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ) . وهذا خلاف ما أمَرَ اللَّه به في كتاب الدين والإشهاد لأن هذين جميعاًْ إباحة بعد تحريم - قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ) وقال : ( لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) ثم أباح لهم - إِذا زال الإحرام - الصيدَ " وكذلك " قال : ( إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ) فَأبَاحَ لَهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصًلاةِ الابتغاءَ منْ فضْلِهِ ، والانتشارَ في الأرض لما أرادوا من بيع وغَيْره . وليست آيةُ الدَّيْنِ كذلك ، ولكن الذي رخص في ترك الإشهاد في قول قوم قوله : ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ) . أيْ يكتَب بالحق ، لا يكتب لصاحب الدين فضلًا على الذي عليه الدين ولا يُنْقصُه مِنْ حقه - فهذا العدل .