تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
إِسرائيل أن يجاهدوا العَدُوَّ ، فاعتلوا بأن الموضع الذي ندبوا إِليه ذو طاعون . ( فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ) . معناه فأماتهم اللَّه ، ويقال إِنهم أمِيتوا ثمانية أيامٍ ثم أُحْيوا ، وفي ذكر هذه الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم - احتجاج على مشركي العرب وعلى أهل الكتاب من إليهود والنصارى ، أنه أنْبَأ أهلَ الكتاب بما لا يدفعون صِحَتَه ، وهو لم يقرأ كتاباً - صلى الله عليه وسلم - . فالذين تلا عليهم يعلمون إنَّه لمَ يقرأ كتاباً وأنه أمي ، فلا يَعْلَم هذه الأقاصيصَ إِلا بوحي ، إذْ كانَتْ لَمْ تعْلَم من كتاب فعلم مشركو العرب أن كل من قرأ الكتب يصدقه - صلى الله عليه وسلم - في إخباره أنها كانت في كتبهم ، ويعلم العرب الذين نشأ معهم مثل ذلك وأنه ما غاب غيبة يُعَلَّم في مثلها أقاصيصَ الأمم وأخبارَها على حقيقة وصحة ، وفي هذه الآية أيضاً معنى الحث على الجهاد . وأن الموت لا يُدْفَعُ بالهَرَب منه . وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) . أي تفضل على هُؤلاءِ بأنْ أحياهم بعدَ مَوْتهم فأراهم البَصِيرَةَ التي لا غَايةَ بعدها . وقوله عزَّ وجلَّ : يَعقِب هذه الآية : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) اى لا تهربوا من الموت كما هرب هؤُلاءِ الذين سمعتم خبرهم ، فلا ينفعكم الهرب . ومعنى قوله عزَّ وجلَّ مع ذكر القتال : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 323 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي