إِسرائيل أن يجاهدوا العَدُوَّ ، فاعتلوا بأن الموضع الذي ندبوا إِليه ذو طاعون .
( فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ) .
معناه فأماتهم اللَّه ، ويقال إِنهم أمِيتوا ثمانية أيامٍ ثم أُحْيوا ، وفي ذكر
هذه الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم - احتجاج على مشركي العرب وعلى أهل الكتاب من إليهود والنصارى ، أنه أنْبَأ أهلَ الكتاب بما لا يدفعون صِحَتَه ، وهو لم يقرأ كتاباً - صلى الله عليه وسلم - .
فالذين تلا عليهم يعلمون إنَّه لمَ يقرأ كتاباً وأنه أمي ، فلا يَعْلَم هذه
الأقاصيصَ إِلا بوحي ، إذْ كانَتْ لَمْ تعْلَم من كتاب فعلم مشركو العرب أن كل من قرأ الكتب يصدقه - صلى الله عليه وسلم - في إخباره أنها كانت في كتبهم ، ويعلم العرب الذين نشأ معهم مثل ذلك وأنه ما غاب غيبة يُعَلَّم في مثلها أقاصيصَ الأمم وأخبارَها على حقيقة وصحة ، وفي هذه الآية أيضاً معنى الحث على الجهاد .
وأن الموت لا يُدْفَعُ بالهَرَب منه .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) .
أي تفضل على هُؤلاءِ بأنْ أحياهم بعدَ مَوْتهم
فأراهم البَصِيرَةَ التي لا غَايةَ بعدها .
وقوله عزَّ وجلَّ : يَعقِب هذه الآية :
( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 )
اى لا تهربوا من الموت كما هرب هؤُلاءِ الذين سمعتم خبرهم ، فلا
ينفعكم الهرب .
ومعنى قوله عزَّ وجلَّ مع ذكر القتال : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 323
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٣