أي إن قلتم كما قال الذين تقدم ذكرهم بعلة الهرب من الموت سمع
قولكم وعلم ما تريدون .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 )
معنى القرض في اللغة البلاء اسيئ ، والبلاء الحَسَن ، والعرب تقول :
لك عندي قرض حسن وقرض سيئ ، وأصلهُ مَا يُعْطِيه الرجلُ أو يَعْملُه ليجازَى عليه ، واللَّه عزَّ وجلَّ : لا يَستَقْرض من عَوَز ولكنه يَبْلو الأخبار ، فالقرض كما وصفنا ، قال أميةُ بنُ أبي الصلت : .
لا تَخْلِطَن خَبِيثاتِ بطيبةٍ . . . وأخلعْ ثيابَك منهَا وانجُ عُريَانَا
كل امرىءِ سوف يُجْزَى قَرضَه حَسناً . . . أو سيئاً أو مَدِينَا كالذي دانا
وقال الشاعر :
وإذا جُوزِيتَ قرضا فاجزه . . . إِنَما يَجْزِي الفتى ليس الجمل
فمعنى القرض ما ذكرنَاهُ .
قأعلم اللَّه أن ما يعْمل وينفق يرادُ به الجزاءَ فاللَّه يضاعفه أضعافاً كثيرة .
والقراءَة فيضاعفَه ، و ( قرأوا ) : فيضاعفُه ، بالنَّصب والرفع فمن رفع
عطف على يقرض ، ومن عطف نصب على جواب الاستفهام وقد بَينا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 324
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٤