في الخُلُق ، إنما هو الخلق الملئ بما يحتاج إليه ، والملا : المُتسَعُ من
الأرض غير مهموز ، يكتب بالألِف - والياءِ في قول قوم - وأما البصريون
فيكتبون بالألِف ، قال الشاعر في الملا المقْصورِ الذي يدل على المتسَع من
الأرض :
ألَا غنيانِي وارفعا الصوتَ بالمَلا . . . فإن المَلَا عندي يزيد المَدَى بُعْدا
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) .
الجَزْمُ في ( نُقَاتِلْ في سبيل اللَّه ) الوجهُ على الجوابِ للْمسْألَة الَّتِي في
لَفْظِ الأمْر ، أي ابْعَثْ لَنَا - مَلِكاً نُقاتِلْ ، أي إنْ تَبعث لنا مَلِكاً نُقَاتِلْ في سبيل الله ، ومن قرأ " مَلِكاً يُقَاتِلُ " بالياءِ ، فهو على صفة المَلِك ولكن نقاتلْ هو الوجهُ الذي عليه القراء ، والرفع فيه بعيد ، يجوز على معنى فَإنا نقاتل في سبيل الله ، وكثيرٌ مِن النَّحوِّيينَ ، لا يُجِيزُ الرفْعَ فِي نُقَاتِل . -
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا )
أي لعَلكم أن تَجْبنُبوا عَنِ القتال ، وقرأ بعضُهم : هل عَسِيتم بكسر السين
إن كتب عليكم القتال ، وهي قراءَة نافع ، وأهل اللغة كلهم يقولون عَسَيْتُ أن أفْعَلَ ويختارونه ، وموضع ( ألَّا تُقَاتِلُوا ) نَصْبٌ أعني موضع " أنْ " لأن
( أنَّ ) وما عملت فيه كالمصدر ، إِذا قلت عسيت أن أفعل ذاك فكأنك قلت عسيت فعل ذَلِكَ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 326
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٦