لأنه ذاكر الله عزَّ وجلَّ وهو قائم على رجليه . فحقيقة القنوت العبادَة والدعاءُ لله في حال القيام .
ويجوز أن يقع في سائر الطاعة ، لأنه إِنْ لم يكن قياماً بالرجْلين فهو قيام بالشيء بالنية .
* * *
ومعنى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 )
أي فصلوا ركباناً أو رجالاً ، ورجَال جمع راجل ورجال ، مثل صاحب
وصِحَاب ، أي إن لم يمكنكم أن تقوموا قَانتين أي عابدين مُوَفِّينَ الصَّلَاةَ حقَهَا
لخوف ينالَكم ، فصلوا رجالاً أو ركباناً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) .
أي فَإِذَا أمِنْتُم فَقُومُوا قانتين مُؤَدِّينَ للفرض .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 )
( وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ ) و ( وصيةٌ لأزواجهم ) يقرءَان جميعاً .
فمن نصب أراد فلْيوصوا وَصِيةً لأزواجهم .
ومن رفع فالمعنى فَعَلَيْهِم وصيةٌ لأزواجهم .
( مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ )
أي مَتَعُوهُنَّ مَتَاعاً إِلى الحَول ، ولا تخرجوهن ، وهذا منسوخ بإِجماع .
نسخَهُ ما قبله وقد بَينَاه .
وقيل إِنه نسخته آية المواريث وكلاهما - أعني ما
أمر الله به من تربص أربعة أشهر وعشراً ، وما جعل لهن من المواريث قد
نسخه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 321
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢١