آياته علاماته ودلالاته على ما فرض عليكم ، أي مثل هذا البيان يبين
لكم ما هو فرض عليكم ، وما فرض عليكم .
ومعنى ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) معنى يحتاج إِلى تفسير يبالغ فيه ، لأن أهل
اللغة والتفسير أخبروا في هذا بما هو ظاهر ، وحقيقة هذا أن العاقل ههنا أهو ، الذي يعمل بما افْتُرِضَ عليه ، لأنه إِن فهم الفرض ولم يعمل به فهو جاهل
ليس بعاقل ، وحقيقة العقل هو استعمال الأشياءِ المستقيمة متى عُلمَت ، ألا
ترى إِلى قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) ، لو كان هُؤلاء جهالاً غيرَ مميزين ألبَتَّةَ لسقط عنهم
التكليف ، لأن الله لا يكلف من لا يميز ، ويقال جهال وإِن كانوا مميزين . لأنهم آثروا هواهم على ما علموا أنه الحق .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ( 243 )
معنى ( أَلَمْ تَرَ ) ألم تعلم ، أي ألم ينته علمك إلى خبر هؤُلاءِ وهذه
الألف ألف التوقيف ، و ( تَرَ ) متروكة الهمزة ، وأصله ألم ترءَ إلى الذين .
والعرب مجمعة على ترك الهمزة في هذا .
ونصب ( حَذَرَ الْمَوْتِ ) على أنه مفعول له والمعنى خرجوا لحذر الموت ، فلما سقطت اللام نصب على أنه مفعول له وجاز أن يكون نَصبه على المصدر ، لأن خروجهم يدل على حذر الموت حذراً .
وقيل في تفسير الآية : إِنهم كانوا ثمانية ألوف ، أمروا في أيام بني إسرائيل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 322
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٢