رحمة اللَّه لأنهم عند أنفسهم غيرُ بالغين ما يَجب لِلَّهِ عليهم ، ولا يعملون ما
يختمون به أمرهم .
وجملة ما أخْبَرَ الله به عن المؤمنين العاملين الصالحاتِ أنَّهم يجازَوْن بالجنة .
قال الله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 )
( الخمر ) المجمع عليه ، وقياس كل ما عمل عملها أن يقال له خمر .
وأن يكون في التحريم بمنزلتها .
وتأويل الخمر في اللغة أنه كل ما ستر العقل ، يقال
لكل ما ستر الِإنسان مق شجرٍ وغيره خمر ، وما ستره من شجر خاصة ضَرَى ، " مقصور " ، ويقال دخل فلان في خِمَارٍ أي في الكثير الذي يستتر فيه وخِمار المرأة قناعها ، وإِنما قيل له خِمار لأنه يغطي ، والْخُمرَةُ التي يُسْجَد عليها إنما سميت بذلك لأنها تستر الوجه عن الأرض ، وقيل للعجين قد اختمر لأن فطرته قد غطاها الخمر أعني الاختمار - يقال قد اختمر العَجينُ وخَمَرَته ، وفَطَرْتُه وأفْطَرتُه .
فهذا كله يدل على أن كل مسكر خمر وكل مسكر مخالط العقل ومغط
عليه ، وليس يقول أحد للشارب إِلا مخمور - من كل سكر - وبه خُمَار ، فهذا بَيِّن واضح .
وقد لُبِّس على أبي الأسود الدؤُلي فقيل له : إِن هذا المسكر الذي سموه
بغير الخمر حلال فظن أن ذلك كما قيل له ، ثم قاده طبعه إِلى أن حكم بأنهُمَا
واحد ، فقال :
دع الْخَمْرَ يَشْربْها الغواةُ فإِنَني . . . رأيت أخَاها مجزياً لمكانها
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 291
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩١