القمار ، يصير الشيءِ إلى الإنسان بغير كد ولا تعب فأَعلم اللَّه أن الإثم فِيهِما
( إثم ) أكبر من نفعهما .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ) .
النصنب والرفع في ( العفو ) جميعاً ، مَنْ " جعل ( ماذا ) اسماً واحداً رد العفو
عليه ومن جعل " ما " اسماً و " إذا " خبرها وهي في معنى الذي رد العفو عليه
فرفع ، كأنه قال : ما الذي ينفقون ؟
فقال : العفو ، ويجوز أن ينصب العفو وإن كان ما وحدها اسماً فتحمل العفو علي ينفقون ، كأنه قيل أنفقوا العفو .
ويجوز أيضاً أن ترفع - وإن جعلت ( ماذا ) بمنزلة شيء واحد على
" قل هًو العفوُ " .
والعفوُ في اللغة الفضل والكثرة ، يقال عفا القومُ إذا كثروا . فَأمروا أَن
ينفقوا الفضل إلى أن فرضت الزكاة ، فكان أهل المكاسب يأخذ أحدهم من
كسبه ما يكفيه ويتصدق بباقيه ، ويأخذ أهل الذهب والفضة ما يكفيهم في
عامهم وينفقون باقيه هذا قد روي في التفسير ، والذي عليه الإجماع أن الزكاة في سائر الأشياء قد بينت ما يجب فيها .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَذَلِكَ يُبين اللَّه لكُمُ الآياتِ ) .
أي مثل هذا البيان في الخمر والميْسِرْ ( يبين الله لكم الآيات ) : لأن خطاب
النبي - صلى الله عليه وسلم - مشتمل على خطاب أمته كما قال عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ )
ومثل هذا في القرآن كثير يحكي مخاطبة الِإجماع بذلك ، وذلكم أكثر في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 293
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٣