فإلَاَ يكنها أوتكنه فإنه . . . أخوها غذَتْه أمها بلبانها
وقال أهل التفسير في قوله عزَّ وجلََّّ : ( قُلْ فيهمَا إِثم كَبِير ) وقرئت " كثير " قالَ قوم زَهَّد فيها في هذا الموضع وبين تحريمها في سورة المائدة في قوله :
( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) .
ومعنى ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ )
التًحْضِيضُ على الانتهاءِ والتفديد على ترك الانتهاءِ .
وقال قوم : لا بل تحرم بما بين ههنا مما دل عليه الكتاب في موضع آخر .
لأنه قال : ( إِثْمٌ كبير ) وقد حرم الله الإثم نصًّا فقال : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) .
وإنما بينا تحريم الخمر وإن كان مجمعاً عليه ليعلم أن نص ذلك في
الكتاب .
فأما الِإثم الكبير الذي في الخمر فبين ، لأنها توقع العداوة والبغضاءَ
وتحول بَيْنَ المرءِ وعقله الذي يميز به ويعرف ما يجب لخالقه . والقِمَارُ يورث
العداوة والبغضاء وإن مال الإنسان يصير إلى غيره بغير جزاء يؤخذ عليه ، وأما المنافع للناس فيه فاللذة في الخمر والربْحُ فِي المُتَجَّرِ فيها ، وكذلك المنفَعَةُ في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 292
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٢