عَدَسْ ما لعَبَّادٍ عليك إمارَةٌ . . . أَمِنْتِ وهذا تَحْملين طليقُ
والمعنى والذي تحملينه طليق ، فيكون ما رفعاً بالابتداءِ ، ويكون ذا
خبرها .
وجائز أن يكون " مَا " " مع " " ذا " بمنزلة اسم واحد ، ويكون المَوضِع نَصباً
ب ( ينفقون ) .
المعنى يسألونك أي شيءٍ ينفقون ، وهذا إِجماع النحويين ، وكذلك
الوجه الأول إِجماعٌ أيضاً ، ومثل جعلهم ذا بمنزلة اسم واحد ، قول
الشاعر :
دَعِي ماذا علمت سأتقيه . . . ولكن بالمغيب فنبئيني
كأنه بمنزلة : دعي الذي علمت .
وجزم ( وَمَا تَفْعَلوا ) بالشرط ، واسم الشرط " ما " والجواب ( فَإنَّ اللَّه بِهِ
عَلِيمٌ ) وموضع " ما " نصب بقوله ( تَفْعَلوا ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( 216 )
معنى ( كتب عليكم ) فرض عليكم ، والكره يقال فيه كرِهت الشيءَ كًرْهاً
وكَرْهاً ، وكَرَاهة ، وكَرَاهِيَةً ، وكل ما في كتاب الله عزَّ وجلَّ من الكُرْهِ فالفتح جائز فيه ، تقول الكُره والكَرْه اِلا أن هذا الحرف الذي في هذا الآية - ذكر أبو عبيدةَ - أن الناس مجمعونَ على ضَمهِ ، كذلك قراءَة أهل الحجاز وأهل الكوفة جميعاً ( وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ) فضموا هذا الحرف .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 288
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨٨