ورفع ( وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ ) على الابتداءِ ، وخبر هذه الأشياءُ
( أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ )
والمعنى وصد عن سبيل اللَّه ، وكفر به ، وإخراج أهلَ المسجد الحرام منه
أكبر عند اللَّه أي أعظم إِثْماً .
( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) .
أي والكفر أكبر من القتل ، المعنى وهذه الأشياءُ كفر ، والكفر أكبر من
القتل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَنْ يَرتَدِدْ مِنكُمْ عنْ دِينه فيمُتْ وهوكَافِرٌ ) .
يرتدد جزم بالشرط ، والتضعيف يظهر مع الجزم ، لسكون الحرف الثاني -
وهو أكثر في اللغة - وقرئَ : ( يَا أيَهَا الذين امنوا من يَرتَدَّ ) بالإدغام والفتح
وهي قراءَة الناسِ إِلا أهلَ المدينة فإِن في مصحفهم مَن يرتدد وكلاهما صواب ، والذي في سورة البقرة لا يجوز فيه إلا من يرتَدِدْ لإطباق أهل الأمصار على
إِظهار التضعيف وكذلك هو في مَصَاحفهم ، والقراءَة سنَة لا تُخَالف ، إِذا كان في كل المصحف الحرف على صورة لم تجز القراءَة بغيره .
ويجوز أن تقولَ من يرتدَّ منكم فتكسر لالتقاءِ السَّاكنين إِلا أن الفتح أجود
لانفتاحَ التاءِ ، وإِطباق القراءِ عليه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 )
( الذين ) نصب بأنَّ ، و ( أُولَئِكَ ) رفع بالابتداءِ ، و ( يرجُونَ ) خَبَرُ ( أُولَئِكَ )
و ( أُولَئِكَ يَرْجُونَ ) خبرُ ( إِنَّ الذين ) - وإِنما قيل في المؤمنين المجاهدين ههنا أنهم إِنما يرجون
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 290
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٠