تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فأعلم أولياءَه أنَّه ناصرهم لا محالةَ ، وأن ذلك قريب منهم كما قال : ( فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ( 56 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) قيل إِنهم كانوا سألوا : عَلى مَنْ ينبغي أن يُفْضِلوا - فأعلم اللَّه عزَّ وجل أن أول مَن تُفُضِّلَ عليه الوالدان والأقربون ، فقال : ( قُلْ مَا أنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ) أي من مال : ( فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) . أي يحصيه ، وإِذا أحصاه جازى عليه ، كما قال : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ) . أي يرى المجازاة عليه ، لأن رؤْية فعله الماضي لا فائدة فيه . ولا يرى لأنه قد مضى . ومعنى " مَاذَا " في اللغة على ضربين ، فأحدهما أن يكون " ذا " في معنى الذي ، ويكون ينفقون من صلته ، المعنى يسألونك أي شيءٍ الذي ينفقون كأنه أي شيء وجه الذي ينفقون ، لأنهم يعلمون ما المنفق ولكنهم أرادوا علم اللَّه وجهه . ومثل جعلهم " ذَا " في معنى الذي قول الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 287 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي