فأعلم أولياءَه أنَّه ناصرهم لا محالةَ ، وأن ذلك قريب منهم كما قال :
( فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ( 56 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 )
قيل إِنهم كانوا سألوا : عَلى مَنْ ينبغي أن يُفْضِلوا - فأعلم اللَّه عزَّ وجل
أن أول مَن تُفُضِّلَ عليه الوالدان والأقربون ، فقال :
( قُلْ مَا أنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ) أي من مال : ( فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) .
أي يحصيه ، وإِذا أحصاه جازى عليه ، كما قال : ( فمن يعمل مثقال ذرة
خيراً يره ) . أي يرى المجازاة عليه ، لأن رؤْية فعله الماضي لا فائدة فيه .
ولا يرى لأنه قد مضى .
ومعنى " مَاذَا " في اللغة على ضربين ، فأحدهما أن يكون " ذا " في معنى
الذي ، ويكون ينفقون من صلته ، المعنى يسألونك أي شيءٍ الذي ينفقون كأنه أي شيء وجه الذي ينفقون ، لأنهم يعلمون ما المنفق ولكنهم أرادوا علم اللَّه وجهه .
ومثل جعلهم " ذَا " في معنى الذي قول الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 287
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨٧