تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قرئت حتى يقولَ الرسولُ - بالنصب - ويقولُ - بالرفع . وإِذا نصبت بحتىٍ فقلت سرت حتى أدخلها . فزعم سيبويه والخليل وجميع أهل النحو الموثوق بعلمهم أن هذا ينتصب على وجهين . فأحد الوجهين أن يكون الدخول غاية السير ، والسير والدخول قد نصبا جميعاً ، فالمعنى : سرت إِلى دخولها ، وقد مضى الدخول ، فعلى هذا نصبت الآية : المعنى وزلزلوا إِلى أن يقول الرسول . وكأنه حتى قول الرسول . ووجهها الآخر في النصب أعني سرت حتى أدخلها أن يكون السير قد وقع والدخول لم يقع ، ويكون المعنى سرت كي أدخلها - وليس هذا وَجْه نَصْب الآية . ورفع ما بعد حتى على وجهين ، فأحد الوجهين هو وجه الرفع في الآية . والمعنى سرت حتى أدخلها ، وقد مضى السير والدخول كأنَّه بمنزلة قولك سرت فأدخلها . بمنزلة : ( سِرْتً ) فدخلتها ، وصارت حتى ههنا مما لا يَعْمَل في الفعل شيئاً ، لأنها تلي الجمل ، تقول سرت حتى أني دَاخل - وقول الشاعر : فيا عجبا حتى كليب تَسُبُّنِي . . . كَأنَّ أباها نهشَلٌ أو مُجَاشِع فعملها في الجمل في معناها لا في لفظها . والتأويل سرت حتى دخولها وعلى هذا وجه الآية . ويجوز أن يكون السير قد مضى والدخول واقع الآن وقد انقطع السير ، تقول سرت حتى أدخلها الأن ما امْنَع فَهذه جملة باب حتى . . ومعنى الآية أن الجهد قد بلغ بالأمم التي قبل هذه الأمة حتى استبطأوا النصر ، فقال الله عزَّ وجلَّ : ( أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) .