تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ذلك لأنه أسلم في الجاهلية قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فمات موحداً فهذا أمة في وقته لانفراده ، وبيت النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة . . . وهل يأثمن ذو أمَّةٍ وهو طائع ويروى ذو أمَةَ ، وذو إمة ، ويحتمل ضربين من التفسير : ذو أمة : ذو دين وذو أمة : ذو نعمة أسْدَيَتْ إليه ، ومعنى الأمة القامة : سائر مقصد الجسد . فليس يخرج شيء من هذا الباب عن معنى أممت أي قصدت ، ويقال إِمامنا هذا حَسنُ الأمة أي يقوم بإمامتهِ بنَا في صلاته ويحسن ذلك . وقالوا في معنى الآية غيرَ قول : قالوا كان الناس فيما بين آدم ونوح عليهما السلام - كُفاراً ، فبعث الله النبيين يبشرون من أطاع بالجنة ، وينذرون من عصي بالنار ، وقال قوم : معنى كان الناس أمَّة واحدةً ، كان كل من بعث إليه الأنبياءِ كفاراً : ( فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) ونصب ( مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) على الحال ، فالمعنى أن أمم الأنبياءِ الذين بعث إليهم الأنبياءَ كانوا كفاراً - كما كانت هذه الأمة قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ) . أي ليفصل بينهم بالحكمة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ ) . أي ما اختلف في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الذين أعْطُوا علمَ حَقيقتِهِ . وقوله : ( بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) نصب ( بَغْيًا ) على معنى مفعول له ، المعنى لم يوقعوا الاختلاف إلا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 284 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي