فالمعنى ينظرون إلا أن يأتيهُبم اللَّه والملائكةُ ، والرفع هو الوجه المختار عند أهل اللغة في القراءَة ، ومن قرأ والملائكة ، فالمعنى هل ينظرون إلا أن يأتيهُمُ الله في ظلل مِنَ الغمام وظُلَل منَ الملائكة .
ومعنى ( وَقُضِيَ الأمْرُ ) أي فرغ لهم ما كانوا يُوعَدُونَ .
ومعنى ( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ )
وتَرجِعُ الأمور - يقرأان جميعاً - تُرَدُّ
فإن قال قائل أليست الأمور - الآن وفي كل وقت - راجعة إِلى الله عزَّ وجلَّ ، فالمعنى في هذا : الإعْلامُ في أمر الحساب والثواب والعقاب ، أي إِليه تصيرون فيعذب من يشاءُ ويرحم من يشاءُ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 211 )
الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمعنى له ولسائر المؤمنين وغيرهم . المعنى أنهم أعْطُوا آياتٍ بينات قد تقدم ذكرها ، وقد علموا صحة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وجحدوا ، وهم عالمون بحقيقته .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ ) .
يعني به في هذا الموضع حُجَجَ اللَّه الدالة على أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - فإن الله شديد العقاب ( أي شَدِيدُ التعْذِيبِ ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 212 )
رُفِعَ على ما لم يسم فاعله ، و ( زُيِّنَ ) جاز فيه لفظ التذكير ، ولو كانت زُيِّنَت
لكان صواباً . وزين صواب حسن ، لأن تأنيث الحياة ليس بحقيقي ، لأن معنى
الحياة ومعنى العيش واحد ، وقد فُصِلَ أيضاً بين الفعل وبين الاسم المؤنث .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 281
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨١