المفروض عليكم صوم عشرة كاملة على ما ذكر من تفرقها في الحج والرجوع .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) .
أي هذا الفرض على من لم يكن من أهله بمكة
و ( حاضري المسجد الحرام ) أصله حاضرين المسجدَ الحرام فسقطت النون للإضافة وسقطت الياءُ في الوصل لسكونها وسكون اللام في المسجد ، وأما الوقف فتقول فيه متى اضطررت إلى أن تقف ( حاضري )
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ( 197 )
قال أكثر الناس : إن أشهر الحج شوالُ وذُو القَعدة وعشر منْ ذي
الحجًة .
( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ ) .
وقال بعضهم : لو كانت الشهور التي هي أشهر الحج شوالاً ، وذا القعدة لما جاز للذي منزله بينه وبين مكة مسافة أكثر من هذه الأشهر أن يفرض على نفسه الحج .
وهذا حقيقته عندي أنه لا ينبغي للإنسان أن يبتدئ بعمل من أعمال
الحج قبل هذا الوقت نحو الإحرام ، لأنه إذا ابتدأ قبل هذا الوقت أضر بنفسه - فأمر الله عزَّ وجل - أن يكون أقصى الأوقات التي ينبغي للإنسان ألا يتقدمها في عقد فرض الحج على نفسه شوالًا ، وقال بعض أهل اللغة : معنى الحج إنما هو في السنة في وقت بعينه ، وإنما هو في الأيام التي يأخذ الإنسان فيها في عمل الحج
لأن العمرة له - في طول السنة ، فينبغي له في ذلك الوقت ألا يَرْفُث ولا يفْسُقَ .
وتأويل ( فلا رفَثَ ولا فُسْوقَ ) ، لا جماعَ ولا كلمةً من أسباب الجماع قال
الراجز :
عن اللَّغَا وَرَفَث التَكَلمِ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 269
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٩