تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أي من ظلم فقاتل فقد اعتدى ، ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ، وسُمًيَ الثاني اعتداءً لأنه مجازاة اعتداء فسُمًيَ بِمِثل اسمه ، لأن صورة الفعلين واحدة . وإن كان أحدهما طاعة والآخر معصية ، والعرب تقُول ظلمني فلان فظلمته أي جازيته بظلمه ، وجهل عليَّ فجهلت عليه أي جازيته بجهله . قال الشاعر : ألا لا يجهلنَّ أحد علينا . . . فنَجهل فوق جهل الجاهلينا أي فنكافئ على الجهل بأكثر من مقداره . وقال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) وقال : ( فَيسْخرون منهم سَخر اللَّهُ مِنْهُمْ ) . جعل اسم مجازاتهم مكراً كما مكروا ، وجعل اسم مجازاتهم على سخريتهم سُخرياً ، فكذلك : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ) . * * * ْوقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) أيْ في الجهاد في سبيل اللَّه ، وكل ما أمر اللَّه به من الخير فهو من سبيل الله ، أي من الطريق إلى اللَّه عزَّ وجلَّ . لأن السبيل في اللغة الطريق ، وإنما استعمل في الجهاد أكثر لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ولا تُلْقُوا بأيدِيكُم إلى التهْلُكَةِ ) . أصل بأيديْكُمْ ( بأيدِيكم ) بكسر الياءِ . ولكن الكسرة لا تثبت في الياءِ ( إذا كان ما قبلها مكسوراً ) لثقل الكسرة في الياءِ .