أي من ظلم فقاتل فقد اعتدى ، ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ، وسُمًيَ الثاني اعتداءً لأنه مجازاة اعتداء فسُمًيَ بِمِثل اسمه ، لأن صورة
الفعلين واحدة . وإن كان أحدهما طاعة والآخر معصية ، والعرب تقُول ظلمني فلان فظلمته أي جازيته بظلمه ، وجهل عليَّ فجهلت عليه أي جازيته
بجهله .
قال الشاعر :
ألا لا يجهلنَّ أحد علينا . . . فنَجهل فوق جهل الجاهلينا
أي فنكافئ على الجهل بأكثر من مقداره .
وقال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ )
وقال : ( فَيسْخرون منهم سَخر اللَّهُ مِنْهُمْ ) .
جعل اسم مجازاتهم مكراً كما مكروا ، وجعل اسم مجازاتهم على سخريتهم سُخرياً ، فكذلك : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ) .
* * *
ْوقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 )
أيْ في الجهاد في سبيل اللَّه ، وكل ما أمر اللَّه به من الخير فهو من سبيل
الله ، أي من الطريق إلى اللَّه عزَّ وجلَّ .
لأن السبيل في اللغة الطريق ، وإنما استعمل في الجهاد أكثر لأنه السبيل الذي يقاتل فيه على عقد الدين .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ولا تُلْقُوا بأيدِيكُم إلى التهْلُكَةِ ) .
أصل بأيديْكُمْ ( بأيدِيكم ) بكسر الياءِ . ولكن الكسرة لا تثبت في الياءِ ( إذا
كان ما قبلها مكسوراً ) لثقل الكسرة في الياءِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 265
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٥