تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الشاة وبياضُ مؤخرها ، وإنما قيل لها دُرْع ودُرُع لأن القمر يغيب في أولها . فيكون أول الليل أدرع لأن أوله أسود وما بعده مضي ، وثلاث خُنْس ، لأن القمر يَنْخَنِس فيها أي يَتَأخر ، وثلاث دهم ، وإنما قيل لها دهم لأنها تُظْلم حتى تَدْهَامّ ، وقال بعضهم ثلاث حَنَادِس ، وثلاث فُحْم لأن القمر يتفحم فيها ، أي يطلع في آخر الليل وثلاث دَادِي ، وهي أواخر الشهر وإنما أخذت من الدأداءِ وهو ضرب من السير تسرع فيه الإبل نقل أرجلها إلى موضع أيديها . فالدأدأة آخر نقل القوائم ، فكذلك الدأدِيُ في آخر الشهر . وجمع هلال أهله ، لأدنى العدد وأكثرِه ، لأن فِعالا يجمع في أقل العدد على أفعلة مثل مِثَال وأمْثِلَة وحِمَار وأحْمِرَةُ وإذا جاوز أفعلة جُمِعَ على فُعْل ، مثل حُمُر ومُثُل ، فكرهوا في التضعيف فعل نحو هُلُل وخُلُل ، فقالوا أهِلة وأخِلة ، فاقتصروا على جمعِ أدنى العدد ، كما اِقتصروا في ذوات الواو والياءِ على ذلك ، نحو كِسَاء وأكسية ورِدَاء وأرْدِية . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ) قيل إنه كان قوم من قريش وجماعة معهم من العرب إِذا خرج الرجل منهم في حاجة فلم يقضها ولم تتَيسر له رجع فلم يدخل من باب بيته سنة ، يفعل ذلك تَطيرا - فأعلمهم اللَّه عزَّ وجل أن ذلك غَيْرُ بِر ، أي الإقامة على الوفاءِ - بهذه السَّنة ليس ببر ، وقال الأكثر من أهل التفسير : إنهم الحُمْسُ ، وهم قوم من قريش ، وبنُو عامر بن صعصعة وثَقيف وخزاعة ، كانوا إِذا أحرموا لا يأقطُون الأقط ، ولا ينْفُونَ الوَبَرَ ولا يسْلون السَّمْنَ ، وإِذا خَرجَ أحدهم من الإحرام