المعنى حين قصد مغزى بعيداً ، وقال بعضهم معنى اعتمر : زار من
الزيارة ، ومعنى العُمْرةِ في العَمل الطوافُ بالبَيْتِ والسعيُ بين الصفا والمروة
فقط ، والعمرة للِإنسان في كل السنة ، والحج وقته وقت واحد من السنة ، ومعنى اعتَمر عِنْدي في قصد البيت . أنه إِنما خص بهذا - أعني بذكر اعتمر - لأنه قصد العمل في وضع عامر لهذا قيل معتمر :
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) .
الرواية عند أهل اللغة أنه يقال للرجل الذي يمنعه الخوف أو المرض من
التصرف قد احصر فهو مُحْصَر - ويقال للرجل الذي حُبِسَ قد حُصِرَ فهو
مَحْصُور .
وقال الفراءُ : لو قيل للذي حُبِسَ أُحْصِرَ لجاز ، كأنه يجعل حابسه بمنزلة
المرض والخوف الذي ، منعه من التصرف ، وألحق في هذا ما عليه أهل اللغة من أنه يقال للذي يمنعه الخوفُ والمرضُ أُحْصِرَ وللمَحبُوس حُصِر ، وإِنما كان ذلك هو الحق لأن الرجل إذا امتنع من التصرفَ فقد حبس نفسه ، فكأن المَرض أحبسه أي جعله يحبس نفسه ، وقوله حصرت فلاناً إنما هو حبسته ، لا أنه حبس نفسه ، ولا يجوز فيه أحصر .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) .
موضع " مَا " رفْع المعنى فواجب عليه ما اسْتَيسَر من الهَديِ ، وقد قيل في
الهدى : الهَدِي . والهَدِي جمْع هَديًةٍ . وهَدْي ، كقولهم في حَذْية السَرجِ حَذِيَّة
وحَذْيٌ . وقال بعضهم ما استيسر ما تيسر من الإبل والبقر .
وقال بعضهم بعير أو بقرة أو شاة وهذا هو الأجود .
( وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 267
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٧