لم يدخل من باب بيته ، وإنما سُمُّوا الحُمْسَ لأنهم تَحمَّسوا في دينهم أي تشددوا .
وقال أهل اللغة الحماسة الشدة في الغضب والشدة في القتال ، والحماسة على
الحقيقة الشدة في كل شيءٍ .
وقال العجاج :
وكمْ قطَعنا من قِفَافٍ حُمْس
أي شِدَاد - فأعلمهم اللَّه عزَّ وجلَّ أن تشددهم في هذا الإحرامْ ليس بِبر .
وأعلمهم أن البر التقي فقال : ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ) .
المعنى ولكن البر برُّ من اتقى مخالفةَ أمر اللَّه عزَّ وجلَّ ، فقال :
( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) فأمرهم اللَّه بترك سنة الجاهلية في هذه
الحماسة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 )
قالوا في تفسيره قاتلوا أهلَ مكة ، وقال قوم هذا أول فرض الجهاد ثم
نسخه ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ولا تَعْتَدُوا ) .
أي لا تظلموا ، والاعتداء : مجاوزة الحق ، وقيل في تفسيره قولان : قيل لا
تعتدوا : لا تقاتلوا غير من أمرتم بقتاله - ، ولا تقتلوا غيرهم ، وقيل لا تعتدوا : أي لا تجاوزوا إِلى قتل النساءِ والأطفال .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ( 191 )
أي حيث وجدتموهم ، يقال ثَقِفْتهُ أثقفه ثَقْفاً وَثَقَافَة ، ويقال : رجل ثَقِفٌ
لَقِفٌ .
ومعنى الآية : لا تَمْتنِعوا من قتلهم في الحرم وغيره .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 263
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٣