تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لم يدخل من باب بيته ، وإنما سُمُّوا الحُمْسَ لأنهم تَحمَّسوا في دينهم أي تشددوا . وقال أهل اللغة الحماسة الشدة في الغضب والشدة في القتال ، والحماسة على الحقيقة الشدة في كل شيءٍ . وقال العجاج : وكمْ قطَعنا من قِفَافٍ حُمْس أي شِدَاد - فأعلمهم اللَّه عزَّ وجلَّ أن تشددهم في هذا الإحرامْ ليس بِبر . وأعلمهم أن البر التقي فقال : ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ) . المعنى ولكن البر برُّ من اتقى مخالفةَ أمر اللَّه عزَّ وجلَّ ، فقال : ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) فأمرهم اللَّه بترك سنة الجاهلية في هذه الحماسة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) قالوا في تفسيره قاتلوا أهلَ مكة ، وقال قوم هذا أول فرض الجهاد ثم نسخه ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ولا تَعْتَدُوا ) . أي لا تظلموا ، والاعتداء : مجاوزة الحق ، وقيل في تفسيره قولان : قيل لا تعتدوا : لا تقاتلوا غير من أمرتم بقتاله - ، ولا تقتلوا غيرهم ، وقيل لا تعتدوا : أي لا تجاوزوا إِلى قتل النساءِ والأطفال . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ( 191 ) أي حيث وجدتموهم ، يقال ثَقِفْتهُ أثقفه ثَقْفاً وَثَقَافَة ، ويقال : رجل ثَقِفٌ لَقِفٌ . ومعنى الآية : لا تَمْتنِعوا من قتلهم في الحرم وغيره .