وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) .
أي فكفرهم في هذه الأمكنة أشد من القتل .
وقَوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ) .
كانوا قد نُهوا عن ابتدائهم بقتل أو قتال حتى يبتدي المشركون بذلك .
وتقرأ : ( ولا تَقْتُلوهم عند المسجد الحرام حتى يَقْتُلوكم فيه ) أي لا تبدأوهم بقتل حتى يبدأوكم به ، وجائز ولا تقتلوهم وإن وقع القتل ببعض دون بعض ، لأن اللغة يجوز فيها قتَلْتُ القومَ وإنَّما قُتِلَ بعضُهم إذا كان في الكلام دليل على إرادة المتكلم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 )
هذا أمر من اللَّه عزَّ وجلَّ أن يقاتَل كل كافر لأن المعنى - ههنا في الفتنة
والكفر .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 )
( الشَّهْرُ ) رفع بالابتداءِ وخبره ( بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ ) ، ومعناه قتال الشهر الحرام .
ويروى أن المشركين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشهر الحرام هل فيه قتال : . فأنزل الله عز وجلَّ أن القتل فيه كبير ، أي عظيم في الإثم ، وإنما سألوا ليَغُرًّوا المسلمين ، فإن علموا أنهم لم يؤمروا بقَتلهم قاتلوهم ، فأعلمهم الله عزَّ وجلَّ أن القتال فيه محرم إلا أن يبتدئ المُشْرِكُونَ بالقِتَال فيه فيقاتلهم المسلمون :
فالمعنى في قوله : ( الشَّهْرُ الْحَرَامُ ) أي قِتَالَ الشهر الحرام ، أي في ( الشهر الحرام ، بالشهر الحرام ) .
وأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن هذه الحرمات قصاص ، أي لا يجوز للمسلمين
إلا قصاصاً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمن اعْتَدى عَليْكُمْ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 264
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٤