وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 )
هذا على ضربين : أحدهما الإباحة لأكل جميع الأشياءِ إلا ما قد حظر
الله عزَّ وجلَّ من الميتة وما ذَكر معهَا ، فيكون ( طَيِّبًا ) نعتاً للْحَلَال ، ويكون
طيباً نعتاً لما يستطاب ، والأجود أن يكون ( طَيِّبًا ) من حيث يطيب لكم ، أي لا تأكلوا وتنفقوا مما يحرم عليكم كقوله عزَّ وجلَّ :
( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) .
أكثر القراءَة خُطُوات بِضَم الخاءِ والطاءِ ، وإن شئت أسكنْتَ الطاءَ .
( خُطوَات ) لثقل الضمة ، وإن شئت خُطَواتٍ ، وهي قراءَة شاذة ولكنها جائزة في العربية قوية ، وأنشد الخَليلُ وسيبويه وجميع البصريين النحويين :
ولما رَأوْنا بَادياً رُكُبَاتُنَا . . . عَلَى مَوْطِنٍ لا نَخْلِطُ الجدَّ بالهَزلِ
ومعنى ( خطوات الشيطان ) طرقه ، أي لا تَسْلكوا الطريق الذي يدعوكم إليه
الشيطان .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ( 170 )
معنى ( ألفينا ) صَادَفْنا ، فعنَّفهم اللَّه وعاب عليهم تقليدهم آباءَهم .
فقال : ( أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 241
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤١