وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) - إذْ يروْنَ العذَاب - ( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) .
في هذا غير وجه ، يجوز أنَّ القوةَ للَّهِ وأن اللَّه ، ويجوز أن القوةَ للَّهِ وإن
الله ، ولو تَرى الذينَ ظلموا وتُفتح أن مع ترى ، وتُكسَر ، وكل ذلك قد قُرئ بهِ .
قرأ الحسن ( ولَوْ يَرَى الَّذِين ظَلَمُوا إذْ يَرَون العَذاب إِنَّ القوةَ ، وإِنَّ اللَّهَ ) .
ونحن نفسر ما يجب أن يُجْرَى عليه هذا إن شاءَ اللَّه .
من قرأ أنَّ القوةَ - فموضع أن نصب بقوله - ولو يرى الذين ظلموا أن
القوة للَّه جميعاً ، وكذلك نصب أن الثانية -
والمعنى ولو يرى الذين ظلموا شدَّةَ عذاب اللَّه وقوتَه لعلموا مضرة
اتخاذهم الأنداد ، وقد جرى ذكرُ الأنداد في قوله :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ) .
ويجوز أن يكون العامل في أنَّ الجوابَ ، على ما جاءَ في التفسير : يروى في
تفسير هذا أنه لو رأى الذين كانوا يشركون في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أن القوة للَّهِ جميعاً ، ففتح أنَّ أجود وأكثر في القراءَة ، وموضعها نصب في هاتين الجهتين على ما وصفنا ، ويجوز أن تكون " إنَّ " مكسورةً مستأنفة ، فيكون جواب ( ولو يرى الذين ظلموا إِذ يرون العذاب ) لرأوا أمراً عظيماً لا تبلغ صفته ؛ لأن جواب لو إنما يترك لعظيم الموصوف
نحو قوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى )
المعنى لكان هذا القرآن أبلغ من كل ما وصف .
وتكون ( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) ، على الاستئناف .
يُخْبِر بقوله : أن القوة للَّهِ جميعاً ويكون الجواب المتروك غير معلق بإِنَّ .
ومن قرأ ( ولو ترى الذين ظلموا ) فإِن التاء خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - يراد به الناس
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 238
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٨