تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) - إذْ يروْنَ العذَاب - ( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) . في هذا غير وجه ، يجوز أنَّ القوةَ للَّهِ وأن اللَّه ، ويجوز أن القوةَ للَّهِ وإن الله ، ولو تَرى الذينَ ظلموا وتُفتح أن مع ترى ، وتُكسَر ، وكل ذلك قد قُرئ بهِ . قرأ الحسن ( ولَوْ يَرَى الَّذِين ظَلَمُوا إذْ يَرَون العَذاب إِنَّ القوةَ ، وإِنَّ اللَّهَ ) . ونحن نفسر ما يجب أن يُجْرَى عليه هذا إن شاءَ اللَّه . من قرأ أنَّ القوةَ - فموضع أن نصب بقوله - ولو يرى الذين ظلموا أن القوة للَّه جميعاً ، وكذلك نصب أن الثانية - والمعنى ولو يرى الذين ظلموا شدَّةَ عذاب اللَّه وقوتَه لعلموا مضرة اتخاذهم الأنداد ، وقد جرى ذكرُ الأنداد في قوله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ) . ويجوز أن يكون العامل في أنَّ الجوابَ ، على ما جاءَ في التفسير : يروى في تفسير هذا أنه لو رأى الذين كانوا يشركون في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أن القوة للَّهِ جميعاً ، ففتح أنَّ أجود وأكثر في القراءَة ، وموضعها نصب في هاتين الجهتين على ما وصفنا ، ويجوز أن تكون " إنَّ " مكسورةً مستأنفة ، فيكون جواب ( ولو يرى الذين ظلموا إِذ يرون العذاب ) لرأوا أمراً عظيماً لا تبلغ صفته ؛ لأن جواب لو إنما يترك لعظيم الموصوف نحو قوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ) المعنى لكان هذا القرآن أبلغ من كل ما وصف . وتكون ( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) ، على الاستئناف . يُخْبِر بقوله : أن القوة للَّهِ جميعاً ويكون الجواب المتروك غير معلق بإِنَّ . ومن قرأ ( ولو ترى الذين ظلموا ) فإِن التاء خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - يراد به الناس