به ، دخلت " ما " تمنع إنَّ من العمل ، ويليها الفعل ، وقد شرحنا دخول ما
مع إن ، ويجوز إِنَما حرم عليكُم الميْتَةُ ، والذي أختاره أن يكون ما تمنع أن من
العمل ، ويكون المعنى ما حرم عليكم إِلا الميْتةَ ، والدم ولحم الخنزير ، لأن
" إنما " تأتي إِثباتاً لما يذكر بعدها لما سواه .
قال الشاعر :
أنا الزائد الحامي الذمار وإنما . . . يدافع عن أحسابهمْ أنا أو مثلي
المعنى ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو مثلي ، فالاختيار ما عليه جماعة
القراءِ لاتباع السنة ، وصحته في المعنى . .
ومعنى ( مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ) .
أي ما رُفَعَ فيه الصوتُ بتسمية غير الله عليه وهذا موجود في اللغة .
ومنه الإهلال بالحج إنما هو رفع الصوت بالتلبية .
والميتة أصلها الميِّتَةُ ، فحذقت الياءُ الثانية استخفافاً لثقل الياءين والكسرة والأجود في القراءَة الميْتَةُ ( بالتخفيف ) .
وكذلك في قوله : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ) أصله أو من كان ميِّتاً
بالتشديدَ ، وتفسير الحذف والتخفيف فيه كتفسيره في الميتة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ ) .
في تفسيرها ومعناها ثلاثة أوجه : قال بعضهم ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ ) ، أي فمن اضطر جائعاً غير باغ - غير آكلها تلذذاً - ولا عاد ولا مُجَاوِزٍ ما
يدفع عن نفسه الجوع ، فلا إِثم عليه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 243
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٣