كما قال : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( 107 ) .
فهو بمنزلة : ألمْ تَعلموا . وكذلك ولو ترى " الذين ظلموا " بمنزلة - ولو ترون - وتكون ( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) مستأنفة كما وصفنا .
ويكون الجواب - واللَّه أعلم لرأيتم أمراً عظيماً - كما يقول : لو رأيت فلاناً والسياط تأخذه ، فيُستغنى عن " الجواب لأن المعنى معلوم .
ويجوز فتح أن مع ترى فيكون لرأيتم أيها المخاطبون أن القوة للَّهِ جميعاً ، أو لرأيتم أن الأنداد لم تنفع ، وإنما بلغت الغاية في الضرر لأن القوة للَّهِ جَميعاً .
و ( جميعاً ) منصوبة - على الحال : المعنى أن القوة - ثابتةَ للَّهِ عزَّ وجلَّ في حال
اجتماعها .
* * *
وقوله : ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ( 166 )
يعني به السادة والأشراف ( مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) وهم الأتباع والسفلة .
( وَرَأَوُا الْعَذَابَ ) - يُعْنَى به التابِعُونَ والمتبوعون ، ( وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ) ، أي انقطعَ وصْلُهُم الذي كان جمعهم .
كما قال : ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )
فَبَيْنهُمْ وَصْلُهُمْ .
والذي تقطع بينهم في الآخر كان وصل بينهم في الدنيا .
وإِنما ضُمَّت الألف في قوله ( اتُّبِعُوا ) لضمَّةِ التاءِ ، والتاءُ ضمت علامة ما
لم يُسَمَّ فاعِلُه .
فإن قَال قائل : فما لم يسم فاعله مضموم الأول ، والتاءُ
المضمومة في ( اتُّبِعُوا ) ثالثة ، قيل إنما يضم لما لم يُسَم فاعله الأول من
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 239
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٩