تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
متَحركات الفعل ، فإذا كان في الأول ساكن اجتلبت له ألف الوصل ، وضم ما كان متحركاً ، فكان المتحرك من اتبعوا التاء الثانية فضمت دليلاً على ترك الفاعل ، وأيضاً فإنَ في ( اتُّبِعُوا ) ألفَ وصل دخلت من أجل سكون فاءِ الفعل ، لأن مثَاله من الفعل افْتعِلوا ، فالأف ألف وصل ولا يبنى عليه ضَمة الأول في فِعْل لم يُسَمَّ فاعلُه ، والفاءُ ساكنة ، والسَّاكنُ لا يُبْنى عليه فلم يبق إلا الثالث ، وهو التاءُ فضمت عَلَماً للفعل الذي لم يسم فاعله ، فكان الثالث لهذه العلة هو الأول . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) أي عودة إلى الدنيا فنتبرأ منهم ، موضع " أن " رفع ، المعنى لو وقع لنا كرورٌ لتبرأنا منهم ، كما تبرأوا منا ، " يقال تبرات منهم تبرؤا ، وبرِئت منه بَرَاءَة وبرِئْت من المرض وبَرَأتُ أيضاً لغتان " أبرأ ، بَرءًا ، وبريت القلم وغيره وأبريه غير مهموز ، وبرأ اللَّهُ الخلقَ بَرءًا . وقوله عزَّ وجلََّّ : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ ) . أي ك‍ تَبرِّي بعضهم من بعض يريهم اللَّهُ أعمَالَهُمْ حَسَراب عليهم لأن ما عمله الكافر غير نافعه مع كفره ، قال الله عزَّ وجلَّ : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) وقال : ( حَبطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) ومعنى ( أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) لم يجازهم على ما عَملوا من خير ، وهذا كما تقول لمن عَمل عملاً لم يعد عليه فيه نفع : لقد ضَل سَعْيُكَ .