متَحركات الفعل ، فإذا كان في الأول ساكن اجتلبت له ألف الوصل ، وضم ما كان متحركاً ، فكان المتحرك من اتبعوا التاء الثانية فضمت دليلاً على ترك
الفاعل ، وأيضاً فإنَ في ( اتُّبِعُوا ) ألفَ وصل دخلت من أجل سكون فاءِ الفعل ، لأن مثَاله من الفعل افْتعِلوا ، فالأف ألف وصل ولا يبنى عليه ضَمة الأول
في فِعْل لم يُسَمَّ فاعلُه ، والفاءُ ساكنة ، والسَّاكنُ لا يُبْنى عليه فلم يبق إلا
الثالث ، وهو التاءُ فضمت عَلَماً للفعل الذي لم يسم فاعله ، فكان الثالث لهذه العلة هو الأول .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 )
أي عودة إلى الدنيا فنتبرأ منهم ، موضع " أن " رفع ، المعنى لو وقع لنا
كرورٌ لتبرأنا منهم ، كما تبرأوا منا ، " يقال تبرات منهم تبرؤا ، وبرِئت منه
بَرَاءَة وبرِئْت من المرض وبَرَأتُ أيضاً لغتان " أبرأ ، بَرءًا ، وبريت القلم وغيره
وأبريه غير مهموز ، وبرأ اللَّهُ الخلقَ بَرءًا .
وقوله عزَّ وجلََّّ : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ ) .
أي ك تَبرِّي بعضهم من بعض يريهم اللَّهُ أعمَالَهُمْ حَسَراب عليهم لأن ما
عمله الكافر غير نافعه مع كفره ، قال الله عزَّ وجلَّ :
( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ )
وقال : ( حَبطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) ومعنى ( أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) لم يجازهم على ما عَملوا من خير ، وهذا كما تقول لمن عَمل عملاً لم يعد عليه فيه نفع : لقد ضَل سَعْيُكَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 240
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٠