هذا القول سَفِهْتُ زيداً بمعنى سَفهْتَ زيداً ، وقال أبو عبيدة معناه أهلك نفسه ، وأوْبَق نفسه ، فهذا غير خارج من مذهب أهل التأويل ومذهبِ يونس .
وقال بعض النحويين : إِن نفسه منصوب على التفسير ، وقال التفسير في النكرات أكثر نحو طاب زيدٌ بأمره نفسا ، وقَر بِه عيْناً وزعم أن هذه المُفَسِّرات المعارف أصل الفعل لها ثم نقل إِلى الفاعل نحو وجِعَ زيدٌ رأسَه ، وزعم أن أصل الفعل للرأس وما أشبهه ، وأنه لا يجيز تقديم شيءٍ من هذه المنصوبات وجعل ( سفه نفسه ) من هذا الباب .
قال أبو إسحاق : وعندي أن معنى التمييز لا يحتمل التعريف لأن التمييز
إِنما هو واحد يدل على جنسٍ أو خلة تخلص من خلال فإذا عرفه صار مقصوداً قصده ، وهذا لم يقله أحد ممن تقدم من النحويين .
وقال أبو إِسحاق : إِن ( سفه نفسه ) بمعنى سفُه في نَفْسه إِلا أن " في " حُذِفَتْ ، كما حذفت حروف الجر في غير موضع .
قال الله عزَّ وجلَّ : ( ولا جناح عليكم أنْ تسترضعوا أولادكم ) .
والمعنى أن تسترضعوا لأولادكم ، فَحُذِفَ حرف الجرّ في غير
ظرف ، ومثله قوله عزَّ وجلَّ : ( ولا تعزموا عقدة النكاح )
أي على عقدة النكاح
ومثله قول الشاعر :
نُغالي اللحمَ للأضيافِ نَيْئاً . . . ونَرْخُصُهُ إذا نَضِجَ القدورُ
المعنى : نغالي باللحم ، ومثله قول العرب : ضرب فلان الظهر والبطن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 210
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٠