تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والمعنى : على الظهر والبطن . فهذا الذي استعمل من حذف حرف الجر موجود في كتاب اللَّه ، وفي إشعار العرب وألفاظها المنثورة ، وهو عندي مذهب صالح . والقول الجَيِّد عندي في هذا أن سفه في موضع جهل ، فالمعنى : - واللَّه أعلم - إلا من جهل نفسه ، أي لم يفكر في نفسه . كقوله عزَّ وجلَّ : ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) ، فوضع جهِل . وعدى كما عدى . فهذا جميع ما قال الناس في هذا ، وما حضرنا من القول فيه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ) . معناه اخترناه ولفظه مشتق من الصفوة . ( وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) . فَالصالحُ في الآخرة الفائز . * * * وقوله : ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 131 ) معناه اصطفاه إِذ قال له ربه أسلم : أي في ذلك الوقت ( قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) . * * * وقوله : ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) قوله : ( بِهَا ) هذه الهاءُ ترجعِ على الملة ، لأن إِسلامه هو إِظهار طريقته وسنته ويدل على قوله : ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ) قوله : ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ ) . وإنما كسرت " إنَّ ) لأن معنى وصي وأوصى : قَوْل : المعنى قال لهم إِن اللَّه اصطفى لكم الدين ، ووصى أبلغ من أوصى ، لأن أوصى جائز أن يكون قال لهم مرة واحدة ، ووصَّى لا يكون إلا لمرات كثيرة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) .