تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) . المعنى فيه أن من أيقن وطلب الحق فقد آتته الآيات البينات ، نحو المسلمين ومن لم يشاق من علماءِ إليهود ، لأنه لما أتاهم - صلى الله عليه وسلم - بالآيات التي يُعْجَزُ عنها من أنبائهم بما لا يُعلم إلا من وحي ، ونحو انشقاق القمر وآياته التي لا تحصى عليه السلام ، والقرآن الذي قيل لهم فأتوا بسورة من مثله فعجزوا عن ذلك . ففِي هذا برهان شافٍ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) نصب ( بشيراً ونذيراً ) على الحال ، ومعنى بشيراً ، أي مبشراً المؤمنين بما لهم من الثواب ، وينذر المخالفين بما أعد لهم من العقاب . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ) . وتقرأ ( ولا تَسْألُ ) ، ورفع القراءتين جميعاً من جهتين ، إحداهما أن يكون ( ولا تسأل ) - استئنافاً ، كأنَّه قيل ولست تسأل عن أصحاب الجحيم ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( فإِنما عَلَيْكَ البَلَاغُ وعَلَيْنَا الحِسَابُ ) ويجوز أن يكون له الرفع على الحال ، فيكون المعنى : أرسلناك غير سائل عن أصحاب الجحيم . ويجوز أيضاً " ولا تَسْألْ عن أصحاب الجحيم " وقد قرئ به فيكون جزماً بلا . وفيه قولان على ما توجبه اللغة : أن يكون أمَرَهُ اللَّهُ بترك المسألة ، ويجوز أن يكون النهي لفظاً ، ويكون المعنى على تفخيم ما أعد لهم من العقاب . كما يقول لك القائل الذي تَعْلَمُ أنت أنه يجب أن يكون من تسأل عنه في حال جميلة أو حال قبيحة ، فتقول لا تسأل عن فلان أي قد صار إلى أكثر مما تريد ، ويقال : سألته أسأله مسألة وسؤالاً ، والمصادر على فُعَال تقِلُّ في غير