تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
يعني ، أنشاهما على غير حِذَاءٍ ولا مِثَال ، وكل من أنْشَأ ما لَم يُسْبَق إليه قيل له أبدعت ، ولهذا قيل لكل من خالف السُّنَّةَ والإجماعَ مبتدع ، لأنه يأتي في دين الإِسلام بما لم يسبقه إِليه الصحابة والتابعون . وقوله : عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) . رفع ( يكون ) من جهتين : إِن شئت على العطف على يقول ، وإِن شئت الاستئناف . المعنى فهو يكون ، ومعنى الآية قد تكلم الناس فيها بغير قول : قال بعضهم : إِنما يقول له ( كُنْ فَيَكُونُ ) إِنما يريد ، فيحدث كما قال الشاعر : امْتَلأ الحوضُ وقال قَطْنِي . . . مهلاً رويداً قد ملأت بطني والحوض لم يقل . وقال بعض أهل اللغة - ( إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) يقول له وإِن لم يكن حاضراً : كن ، لأن ما هو معلوم عنده بمنزلة الحاضر . وقال قائل : ( إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) له معنى من أجلها فكأنه إنما يقول من أجل إِرادته إِياه ( كُنْ ) أي أحدُث فيحدث ، وقال قوم : هذا يجوز أن تكون لأشياءَ معلومة أحدث فيها أشياءَ فكانت ، نحو قوله : ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) . واللَّه أعلم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) ( لولا ) معنى هلا ، المعنى : هلا يكلمنا الله أو تأْتينا آية ، فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن كفرهم في التعنُّتِ بطلب الآيات على اقتراحهم كقول الذين من قبلهم لموسى : ( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ) ، وما أشبه هذا ، فأعلم الله أن كفرهم متشابه ، وأن قلوبهم قد تشابهت في الكفر .