يعني ، أنشاهما على غير حِذَاءٍ ولا مِثَال ، وكل من أنْشَأ ما لَم يُسْبَق إليه
قيل له أبدعت ، ولهذا قيل لكل من خالف السُّنَّةَ والإجماعَ مبتدع ، لأنه يأتي
في دين الإِسلام بما لم يسبقه إِليه الصحابة والتابعون .
وقوله : عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) .
رفع ( يكون ) من جهتين : إِن شئت على العطف على يقول ، وإِن شئت
الاستئناف .
المعنى فهو يكون ، ومعنى الآية قد تكلم الناس فيها بغير قول :
قال بعضهم : إِنما يقول له ( كُنْ فَيَكُونُ ) إِنما يريد ، فيحدث
كما قال الشاعر :
امْتَلأ الحوضُ وقال قَطْنِي . . . مهلاً رويداً قد ملأت بطني
والحوض لم يقل .
وقال بعض أهل اللغة - ( إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
يقول له وإِن لم يكن حاضراً : كن ، لأن ما هو معلوم عنده بمنزلة الحاضر .
وقال قائل : ( إِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) له معنى من أجلها فكأنه إنما يقول
من أجل إِرادته إِياه ( كُنْ ) أي أحدُث فيحدث ، وقال قوم : هذا يجوز أن تكون لأشياءَ معلومة أحدث فيها أشياءَ فكانت ، نحو قوله :
( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) . واللَّه أعلم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 )
( لولا ) معنى هلا ، المعنى : هلا يكلمنا الله أو تأْتينا آية ، فأعلم اللَّه
عزَّ وجلَّ أن كفرهم في التعنُّتِ بطلب الآيات على اقتراحهم كقول الذين من
قبلهم لموسى : ( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ) ، وما أشبه هذا ، فأعلم الله أن كفرهم متشابه ، وأن قلوبهم قد تشابهت في الكفر .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 199
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٩