تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ينوب عنه ( لهم ) . المعنى وجب لهم خزي في الدنيا وفي الآخرة عذاب عظيم ، والخزي الذي لهم في الدنيا ، أن يُقْتَلوا إن كانوا حَرْباً ، ويُجْزَوا إن كانوا ذمة ، وجعل لهم عظيم العذاب لأنهم أظلم مَن ظلم لقوله : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ ) . * * * وقوله عزْ وجل : ( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) يرتفعان كما وصفنا من جهتين ، ومعنى ( للَّهِ ) أي هو خالقهما . وقوله : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) . ( تُوَلُّوا ) جزم ب‍ ( أيْنَمَا ) ، والجوإبُ ( فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) ، وعلامة الجزم في ( تُوَلُّوا ) سقوط النون . و ( ثَمَّ ) موضع نصب ولكن مبني على الفتح لا يجوز أن تقول ثَمًّا زيد . وإنما بني على الفتح لالتقاءِ السَّاكنين ، وثم في المكان إشارة بمنزلة هنا زيد ؛ فإذا أردت المكان القريب قلت هنا زيد ، وإذا أردت المكان المتراخي عنك قلت ( ثَمَّ ) زيد ، وهناك زيد ، فإنما منعت ( ثَمَّ ) الإعراب لإبهامها . ولا أعلم أحداً شرح هذا الشرح لأن هذا غير موجود في كتبهم . ومعنى الآية أنه قيل فيها أنه يعني به البيت الحرام ، فقيل أينَما تولوا فثم وجه الله أي فاقصدوا وجه اللَّه بِتَيَمُّمِكم القبلة ، ودليل من قال هذا القول قوله : ( وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) . فقد قيل : إن قوماً كانوا في سفر فأدركتهم ظلمة ومطر فلم يعرفوا القبلة فقيل : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) .