تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقال بعض أهل اللغة إنما المعنى معنى قوله : ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ) فالمعنى على قوله هذا : أن اللَّه معكم أينما تولوا - كأنه أينما تولوا فثم الله ( وهو معَكم ) وإنَّما حكينا في هذا ما قال الناس : وليس عندنا قطع في هذا ، واللَّه عزَّ وجلَّ أعلم بحقيقته - ولكن قوله ( إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) يدل على تَوْسيعه على الناس في شيءِ رخص لهم به . * * * ( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ( 116 ) قالوا ) للنصارى ومشركي العرب ، لأن النصارى قالت : المسيح ابنُ اللَّه ، وقال مشركو العرب الملائكة بنات اللَّه ، فقال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ) . القانت في اللغة المُطِيعُ ، وقال الفرَّاءُ : ( كل له قانتون ) هذا خصوص إنما يعني به أهل الطاعة ، والكلام يدل على خلاف ما قال ، لأن قوله : ( مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ) كل إحاطة وإنما تأويله : كل ما خلق اللَّه في السَّمَاوَات والأرض فيه أثَرُ الصنْعَة فهو قانت للَّهِ والدليل على أنه مخلوق - والقانت في اللغة القائم أيضاً ألا ترى أن القنوت إِنما يُسَمًى بِه من دَعا قائماً في الصلاة قانتا ، فالمعنى كل له قانت مقر بأنه خالقه ، لأن أكثر من يخالف ليس بدفع أنه مخلوق وما كان غير ذلك فأثر الصنْعَةِ بين فيه ، فهو قانت على العموم ، وإِنما القانت الداعي . وقوله : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 198 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي