تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
مساجد اللَّه ، و ( أَظْلَمُ ) رفع بخبر الابتداء ، وموضع أن نصب على البدل من مساجد اللَّه ، المعنى : ومن أظلم ممن منع أن يذكر في مساجد اللَّه اسمه . وقد قيل في شرح هذه الآية غير قول : جاءَ في التفسير أن هذا يعني به الروم ، لأنهم كانوا دخلوا بيت المقدس وخربوه ، وقيل يعني به مشركو مكة لأنهم سعوا في منع المسلمين من ذكر اللَّه في المسجد الحرام . وقال بعض أهل اللغة غير هذا . زعم أنه يعني به جميع الكفار الذين تظاهروا على الإسلام ، ومنعوا جملة المساجد ، لأن من قاتل المسلمين حتى منعهم الصلاة فقد منع جميع المساجد وكل موضِع مُتَعَبَّدٍ فيه فهو مسجد ، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " فالمعنى على هذا المذهب : ومن أظلم ممن خالف ملة الإسلام . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ) . أعلم اللَّه في هذه الآية أن أمر المسلمين يظهر على جميع من خالفهم حتى لا يمكن دخول مخالف إِلى مساجدهم إلا خائفاً ، وهذا كقوله عزَّ وجلَّ : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) . قوله : ( لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) . يرتفع ( خِزْيٌ ) من وجهتين : إِحدَاهما الابتداءُ ، والأخرى الفعل الذي
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 196 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي