تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الموت أحرص الناس على حياة . ومعنى ( لَتَجِدَنَّهُمْ ) لَتَعْلَمَنَّهَم . وَمَعْنى ( وَمِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا ) أي وَلَتَجِدَنَهُمْ أحْرَصَ من الذين أشركوا ، وهذا نهاية في التمثيل . والذين أشركوا هم المجوس ومن لا يُؤمن بالبعث . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ) . ذكرت الألْفُ لأنها - نهايةُ ما كانت المجوس - تدْعُو به لمُلوكها - كان الملك يُحَيَّا بأن يقال عش ألفَ نَيْبُروزٍ وَألْفَ مِهْرَجَانٍ . يقول فهؤُلاءِ الذين يزعمون أن لهم الجنة ، وأنَّ نعيم الجنة له الفضل لاَ يتمنون - الموت وهم أحرص مِمَّن لا يُؤمن بالبعث ، وكذلك يجب أن يكون هُؤلاءِ لأنهم كُفَّار بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عِنْدهُم حق ، فيعلمون أنهم صائرون إِلى النارِ لا محالة ، فهم أحْرصُ لهذه العلة ، ولأنهم يعلمون أنهم لو تمنوا الموت لماتوا ، لأنهم علموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حق لولا ذلك لما أمسكوا عن التمني ، لأن التمني من واحد منهم كان يثبت قولهم . وإِنما بالغنا في شرح هذه الآيات لأنها نهاية في الاحتجاج في تثْبِيتِ أمْرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ ) . هذا كناية عن ( أحدهم ) الذي جرى ذكره ، كأنه قال : وما أحدهم بمزحزحه من العذاب تعميره ، ويصلح أن تكون " هو " كناية عما جرى ذكره - من طول العمر ، فيكون : وما تعميره بمزحزحه من العذاب ، ثم جعل - أن يعمر مبنياً عن " هو " كأنَّه قال : ذلك الذي ليس بمزحزحه ( أن يعمر ) .