تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أكْذَبَهُمُ اللَّهُ في قولهم : ( نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ) فقال ( قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . أيْ أيُّ كتاب جُوّز فيه قتل نبي ، وأي دين وإيمان جُوز فيه ذلك فإِن قال قائل فَلِمَ قيل لهم فلم تقتلون أنبياءَ الله من قبل ، وهؤُلاءِ لَمْ يَقْتُلُوا نبياً قط ؟ قيل له قال أهل اللغة في هذا قولين : أحدهما إن الخطاب لمن شُوهِدَ من أهل مكةَ ومنْ غاب خطَابٌ واحد ، فإذا قَتَل أسْلافُهم الأنبياءَ وهم مُقِيمُون على ذلك المذهب فقد شَرَكُوهم في قَتْلِهمْ ، وقيل أيضاً لِمَ رَضيتمُ بذلك الفعل ، وهذا القول الثاني يرجع إلى معنى الأول . وإنما جاز أنْ يُذكر هنا لفظُ الاستقبال والمعنى المضي لقوله ( من قبل ) ودليل ذلك قوله ( قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ ) فقوله : ( فلم تَقتلون ) بمنزلة " فلم قتلتم ) . وقيل في قوله : ( إِنْ كُنتم مؤمنين ) قولان : أحدهما ما كنتم مؤمنين وقيلَ إِنَّ إِيمانكم ليس بإيمان . والإيمان ههنا واقع على أصل العقد والدين ، فقيل لهم ليس إيمان إيماناً إذَا كان يَدْعُو إلى قتل الأنبياءِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) قد بيَّنَّاه فيما مضى . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) . معناه سُقُوا حبَّ العجل ، فحذف حب وأقيم العجل مقامه . كما قال الشاعر : وكيف تواصل من أصبحت . . . خلالته كأبي مرحب
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 175 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي