أكْذَبَهُمُ اللَّهُ في قولهم : ( نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ) فقال
( قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) .
أيْ أيُّ كتاب جُوّز فيه قتل نبي ، وأي دين وإيمان جُوز فيه ذلك فإِن قال
قائل فَلِمَ قيل لهم فلم تقتلون أنبياءَ الله من قبل ، وهؤُلاءِ لَمْ يَقْتُلُوا نبياً قط ؟ قيل له قال أهل اللغة في هذا قولين : أحدهما إن الخطاب لمن شُوهِدَ من أهل مكةَ ومنْ غاب خطَابٌ واحد ، فإذا قَتَل أسْلافُهم الأنبياءَ وهم مُقِيمُون على ذلك المذهب فقد شَرَكُوهم في قَتْلِهمْ ، وقيل أيضاً لِمَ رَضيتمُ بذلك الفعل ، وهذا القول الثاني يرجع إلى معنى الأول .
وإنما جاز أنْ يُذكر هنا لفظُ الاستقبال والمعنى
المضي لقوله ( من قبل )
ودليل ذلك قوله ( قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ ) فقوله : ( فلم تَقتلون ) بمنزلة " فلم قتلتم ) .
وقيل في قوله : ( إِنْ كُنتم مؤمنين ) قولان : أحدهما ما كنتم مؤمنين وقيلَ
إِنَّ إِيمانكم ليس بإيمان .
والإيمان ههنا واقع على أصل العقد والدين ، فقيل
لهم ليس إيمان إيماناً إذَا كان يَدْعُو إلى قتل الأنبياءِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 )
قد بيَّنَّاه فيما مضى .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) .
معناه سُقُوا حبَّ العجل ، فحذف حب وأقيم العجل مقامه .
كما قال الشاعر :
وكيف تواصل من أصبحت . . . خلالته كأبي مرحب
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 175
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧٥