تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أي كخلالته أبي مرحب ، وكما قال : وشر المنايا ميّت بينَ أهْله . . . كهلك الفتى قَدْ أسْلَم الحيَّ حاضِرُه المعنى وشر المنايا منيَّة ميت . . . . وقوله عزَّ وجلَّ : ( بِكُفْرِهمْ ) أي فعل الله ذلك بهم مجازاة لهم على الكفر كما قال : ( بلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بكُفْرِهِمْ ) . وقوله : ( بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) قد فسرناه أي ما كنتم مؤمنين ، فبئس الِإيمان يأمركم بالكفر . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 94 ) قيل لهم هذا لأنهم قالوا : ( لَنْ يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى ) وقالوا : ( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) فقيل لهم إِن كنتم عند أنْفسِكم صادقين فِيما تدّعون فَتَمنوُا الموْت ، فإنَ من كان لا يشك في أنه صائر إِلى الجنة ، فالجنة عنده آثرُ من الدنيا ، فإن كنتم صادقين فتَمنوُا الأثرة والفضل . وللنبي - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين في هذه الآية أعظم حجة وأظهرُ آية وأدلة على الِإسلام ، وعلى صحة تثبيت رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال لهم : تَمنَّوُا الموت . وأعلمهم أنهم لن يتمنوه أبداً فَلَمْ يتمنَّه منهم واحد لأنهم لو تمنوه لماتُوا من
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 176 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي