أي كخلالته أبي مرحب ، وكما قال :
وشر المنايا ميّت بينَ أهْله . . . كهلك الفتى قَدْ أسْلَم الحيَّ حاضِرُه
المعنى وشر المنايا منيَّة ميت . . . .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( بِكُفْرِهمْ ) أي فعل الله ذلك بهم مجازاة لهم على الكفر
كما قال : ( بلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بكُفْرِهِمْ ) .
وقوله : ( بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) قد فسرناه أي ما
كنتم مؤمنين ، فبئس الِإيمان يأمركم بالكفر .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 94 )
قيل لهم هذا لأنهم قالوا : ( لَنْ يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى )
وقالوا : ( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) فقيل لهم إِن كنتم عند أنْفسِكم صادقين
فِيما تدّعون فَتَمنوُا الموْت ، فإنَ من كان لا يشك في أنه صائر إِلى الجنة ، فالجنة عنده آثرُ من الدنيا ، فإن كنتم صادقين فتَمنوُا الأثرة والفضل .
وللنبي - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين في هذه الآية أعظم حجة وأظهرُ آية وأدلة على الِإسلام ، وعلى صحة تثبيت رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال لهم : تَمنَّوُا الموت .
وأعلمهم أنهم لن يتمنوه أبداً فَلَمْ يتمنَّه منهم واحد لأنهم لو تمنوه لماتُوا من
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 176
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧٦