ثم قال عزَّ وجلََّّ : ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 81 )
رداً لقولهم : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) .
فألحق في هذه الآية ، والإجماع أن هذا لليهود خاصة لأنه عزَّ وجلَّ في
ذكرهم ، وقد قيل : ( من كسب سيئة ) ، الشرك باللَّه وأحاطت به خطيئته :
الكبائر ، والذي جرى في هذه الأقاصيص إِنما هو إِخبار عن إليهود .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 )
القراءَة على ضربين ، تعبدون ويعبدون بالياءِ والتاءِ وقد روي وجه
ثالث لا يؤخذ به لأنه مخالف للمصحف -
قرأ ابن مسعود : لا تعبدوا .
ورفع ( لا تعبدون ) بالتاء على ضربين ، على أن ( يكون ( لا ) جواب القسم لأن أخذ الميثاق بمنزلة القسم ، والدليل على ذلك قوله :
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ )
فجاءَ جواب القسم باللام فكذلك هو بالنَفْي بلا ، ويجوز أن
يكون رفعه على إسقاط " أن " على معنى " ألا تعبدوا " فلما سقطت أن رفعت ، وهذا مذهب الأخفش وغيرِه من النحويين ، فأما القراءَة بالتاء فعلى معنى الخطاب والحكاية كأنَّه قيل قلنا لهم لا تعبدون إِلا الله .
وأمَّا ( لا يعبدون ) بالياء
فإِنهم غيَبٌ ، وعلامة الغائب الياء .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 162
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٢