تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ثم قال عزَّ وجلََّّ : ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 81 ) رداً لقولهم : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) . فألحق في هذه الآية ، والإجماع أن هذا لليهود خاصة لأنه عزَّ وجلَّ في ذكرهم ، وقد قيل : ( من كسب سيئة ) ، الشرك باللَّه وأحاطت به خطيئته : الكبائر ، والذي جرى في هذه الأقاصيص إِنما هو إِخبار عن إليهود . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) القراءَة على ضربين ، تعبدون ويعبدون بالياءِ والتاءِ وقد روي وجه ثالث لا يؤخذ به لأنه مخالف للمصحف - قرأ ابن مسعود : لا تعبدوا . ورفع ( لا تعبدون ) بالتاء على ضربين ، على أن ( يكون ( لا ) جواب القسم لأن أخذ الميثاق بمنزلة القسم ، والدليل على ذلك قوله : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ) فجاءَ جواب القسم باللام فكذلك هو بالنَفْي بلا ، ويجوز أن يكون رفعه على إسقاط " أن " على معنى " ألا تعبدوا " فلما سقطت أن رفعت ، وهذا مذهب الأخفش وغيرِه من النحويين ، فأما القراءَة بالتاء فعلى معنى الخطاب والحكاية كأنَّه قيل قلنا لهم لا تعبدون إِلا الله . وأمَّا ( لا يعبدون ) بالياء فإِنهم غيَبٌ ، وعلامة الغائب الياء .