تمييز أراد اللَّه منها ، ولو كان يراد بذلك الصنعة لم يقل وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ، لأن أثر الصنعة شامل للمؤمن وغيره .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 )
هده الألف ألف استِخبارٍ ، وتجري في كثير من المواضع مجرى الإنكار
والنهي إذا لم يكن معها نفي ، كأنَّه أيئسهم من الطمع في إِيمان هذه الفرقة من
اليهود ، فإذا كان في أول الكلام نفي ، فإنكار النفي تثبيت نحو قوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قَالُوا بَلَى ) .
فجواب ( أفتطمعون ) " لا " كما وصفنا .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ ) .
يروي في التفسير أنهم سمعوا كلام اللَّه لموسى عليه لسلام فحرفوه
فقيل في هؤلاءِ الذين شاهدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كفروا وحرفوا فلهم سابقة في كفرهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( 76 )
المعنى أتخبرونهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكره موجود في كتابكم وَصِفتهُ .
( لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ) أي لتكون لهم الحجة في إيمانهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عليكم ، إذ كنتم مقَرِّينَ به تخبرون بصحة أمره من كتابكم فهذا بين حجته عليكم عند اللَّه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 158
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٨