الجماعة مخاطبون ، ولم يقل ذلكم - ولو قال ذلكم كان جيداً -
وإنما جاز أن تقول للجماعة بعد ذلك وبعد ذلكم ؛ لأن الجماعة تؤَدي عن لفظها : الجميع والفريق ، فالخطاب في لفظ واحد ، ومعنى جماعة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) .
وقد روي ( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) ومعنى تشبيه القسوة بالحجارة قد - بيناه ، ودخول " أو " ههنا لغير معنى الشك ولكنها ( أو ) التي تأتي للإباحة تقول : الذين ينبغي أن يؤخذ عنهم العلم الحسن أو ابن سيرين ، فلست بشاك ، وإِنما
المعنى ههنا : هذان أهل أن يؤخذ عنهما العلم ، فإن أخذته عن الحسن فأنت
مصيب ، وإن أخذته عن ابن سيرين فأنت مصيب ، وإِن أخذته عنهما جميعاً
فأنت مصيب ، فالتأويل اعلموا أن قلوب هُؤلاء إِن شبهتم قسوتها بالحجارة
فأنتم مصيبون أو بما هو أشد فأنتم مصيبون ولا يصلح أن تكون ( أو ) ههنا بمعنى الواو .
وكذلك قوله : ( مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً . . . أوكَصَيِّبٍ ) ، أي إِن
مثلْتَهمْ بالمستوقد فذلك مثلهم ، وإِن مثلتهم بالصَيِّبِ فهو لهم مثلٌ وقد
شرحناه في مكانه شرحاً شافياً كافياً إِن شَاءَ اللَّه .
فمن قرأ ( أشد قسوة ) رفع أشد بإضمار هي كأنَّه قال : أو هي أشد
قسوة ، ومن نصب ( أوأشد قسوة ) فهو على خفض في الأصل بمعنى الكاف .
ولكن أشد أفعل - لا ينصرف لأنه على لفظ الفعل ، وهو نعت ففتح وهو في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 156
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٦