قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إنَهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 )
موضع ( ما ) رفع بالابتداء ، لأن تأويله الِإستفهام كَقَولك : أدع لنا ربك
يبين لنا أيَّ شيَءٍ لونها ومثله ( فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ) .
ولا يجوز في القراءَة ( ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ) ، على أن يجعل ( ما ) لغواً ولا يقرأ القرآن إِلا كَمَا قراتِ القُرَّاء المجمَع عَلَيْهِمْ في الأخذ عنهم .
قَالَ إِنه يَقول إِنها : ما بعد القول من باب إن مكسور أبداً ، كأنك تذكر
القول في صدر كلامك ، وإِنما وقعت قلت في كلام العرب أن يحكى بها ما
كان كلاماً يقوم بنفسه قبل دخولها فيؤَدي مع ذكرها ذلك اللفظ ، تقول : قلت زيد منطلق . كأنك قلت : زيد منطلق ، وكذلك إن زيداً منطلق ، لا اختلاف بين النحوين في ذلك ، إِلا أن قوماً من العرب ، وهم بَنو سُلَيم يجعلون باب قلت أجمع كباب ظننت ، فيقولون : قلت زيداً منطلقاً ، فهذه لغة لا يجوز أن يُوجَد شيءٌ مِنْهَا في كتاب الله عزَّ وجلَّ ، ولا يجوز قال أنه يقول إِنها ، لا يجوز إِلا الكسر .
وأمَّا قوله عزَّ وجلَّ : ( صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا )
( فَاقِعٌ ) نعت للأصفر الشديد الصفرة ، يقال أصفر فاقع وأبيض ناصع وأحمر قانٍ ، قال الشاعر : ْ
يَسْقِي بها ذو تومتين كأنما . . . قنأتْ أنامِله من الفرصاد
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 151
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥١