وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 )
فيه من اتبعهم ، ( وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) أي جئناكم بآية عظيمة ، وهي أن الطور - .
وهو الجبلُ . رُفع فوقَهم حتى أظلهم وظنوا أنه واقع بهم ، فأخبر اللَّه بعظم الآية التي أروها بعد أخذ الميثاق .
وأخبر بالشيء الذي لو عذبهم بعده لكان عدلاً في ذلك ، ولكنه جعل لهم التوبة بعد ذلك وقال ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ )
ذلك أي من بعد الآيات العظام .
( فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ) .
أي لولا أنْ منَّ اللَّه عليكم بالتوبة بعد أن كفرتم مع عظيم هذه الآيات
( لكنتم من الخاسرين ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ) .
موضع - ما نصب ، و ( ما آتيناكم ) الكتاب الذي هو التوراة ومعنى خذوه
بقوة ، أي خذوه بجد واتركوا الريب والشك لما بأن لكم من عظيم الآيات .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ )
معناه ادْرُسُوا ما فيه وجاز في اللغة أن
تقول خذ وخذا ، وأصله أوْخُذْ وكذلك " كل " أصله أوكل ، ولكن خُذْ وكُلْ اجتمع فيهما كثرة الاستعمال والتقاء همزتين وضمة ، فحذفت فاءُ الفعل وهي الهمزة التي كانت في أخذ وآكل فحذفت لما وصفنا من كثرة الاستعمال واجتماع ما يستقلون .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ( 65 )
معنى ( علمتم ) هناعرفتم ، ومثله قوله عز وجل ( لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) ومعناه لا تعرفونهم اللَّه يعرفهم .
ومعنى ( اعتدوا ) ظلموا وجاوزوا ما حُدَّ لهُم ، كانوا أمرُوا ألا يصيدوا في السبت " ، وكانت الحيتانُ تجْتمع لأمنها في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 148
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٨